إسرائيل {إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} لما رأى نبيهم - عليه السلام - أنهم نكلوا، والنكول هذا معناه: وقوع العذاب والعقوبة، والنبي أشفق الناس على قومه.
أنصح الناس للناس هم الأنبياء: ألم ترَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف خاطبه ربه: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ، باخع: يعني قاتل، يبكي عليهم أنهم يعرضون أنفسهم للنار، أنصح الناس للناس هم الأنبياء، فلما رآهم نكلوا وخشي أن ينزل عليهم العذاب، بدأ يذكرهم بالراغبات، يرفع من الروح المعنوية لقوم لا عهدا لهم ولا ميثاق: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} [البقرة: 247] .
أرجو ألا يفوتكم أنهم يعرفون أنه نبي، وأن النبي لا يكذب، ولا يفتري ثم إنه لما ذكرهم بهذا قال: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ} يعني لست أنا الذي اخترته، فبدءوا الاعتراض أول ما سمعوا اسم طالوت، متعودين أن الملك يكون في الأفخاذ العظيمة، يتوارثون الملك لكن طالوت هذا رجل من أسماء الناس ومن أغمارهم ولم يكن مشهورًا لا بمال ولا بجاه ولا بسلطان، يعني إذا نكلوا ثم عارضوا نبيهم ومعارضة النبي شؤم.