وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [المائدة: 25] . فوصفهم بأنهم فاسقون ومات هارون، ومات موسى عليهما السلام، وبنو إسرائيل في التيه؛ لأن الله - عز وجل - صدق وصف موسى عليهم فقال - عز وجل: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 26]
ثم تجرع بنو إسرائيل بعد ذلك أزمانا طويلة مرارة الهزيمة والهوان، وصاروا أشبه ما يكون بنا الآن، قوم مستضعفون لا قيمة لهم على الإطلاق، يلعب بهم عدوهم أني شاء وكيف شاء وبأي طريقة شاء، وغزا الجبارون قرى بني إسرائيل، واستلبوا شيئا مهما من عندهم إلا وهو التابوت الذي كان فيه بقية من الألواح التي كتبها الله - عز وجل - لموسى وكان فيه عصى موسى وأشياء أخرى من بقايا موسى وهارون عليهما السلام.
قال الله - عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246] ، وكان في بني إسرائيل النبوة في شعب والملك في شعب آخر، لا تكون نبوة وملك مع واحد، ولا مع فخذ من قبيلة، بل الملك في ناحية والنبوة في ناحية، فهؤلاء {قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 246] ، فكأن الملك هو الذي كان يدبر شئون الحرب وشئون الناس وهو مختص بذلك، مثل ما يحدث في دنيا الناس الآن في بعض الدول رئيس الجمهورية هو