ليس في أحد من هؤلاء الذين ورثوا الملك ويحتاج إلى قوة في الجسم وكان يكفي أن الموضوع كله ينتهي قول ذاك النبي: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ولكنهم لم يقتنعوا، فألقى لهم ببشارة عظيمة، البشارة هذه إن التابوت الذي احترقت نفوسكم لفقده وأنتم تريدون أن تقاتلوا عدوكم لاسترداده سيأتيكم بلا حرب.
وإذا جاءكم التابوت بلا حرب اعلموا أنكم منصورون على عدوكم، إذن هذا علامة نصر إذا جاء التابوت، إذن الفيصل الآن أن يأتي التابوت: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} أي ملك طالوت {أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ} عندما تروا التابوت تطمأنوا أن الله - عز وجل - ناصركم تسكن قلوبكم برؤية التابوت، أي تدخلوا في الحرب على طول {أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 248] .
عندما ما رأوا الملائكة أتوا بالتابوت، ووضع التابوت أمامهم تشجعت قلوبهم خرجوا كلهم، للقتال، فأراد طالوت الذي أتاه الله - عز وجل - العلم، أن يمتحن هؤلاء كي يري ثباتهم قبل الدخول في الحرب مع هؤلاء جميعًا، مع هذا الجيش داود - عليه السلام - وكان غلاما ولم يكن له نباهة ولا ذكر آنذاك،