الصفحة 2 من 88

151 - (723 تحرير) بَشير بن المهاجر الكوفيُّ الغَنَويُّ، بالمعجمة والنون: صدوق لَيِّنُ الحديث، رمي بالإرجاء، من الخامسة. م 4.

تعقباه بقولهما: (( بل: ضعيف يعتبر به، فقد قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيءُ بالعَجَب. وقال ابنُ عدي - بعد أن خَبَر حديثه أيضًا: روى ما لا يُتابع عليه، وهو ممن يُكتب حديثه وإن كان فيه بعضُ الضعف. وقال العُقيلي: منكر الحديث. ولا نعلم وثقه كبير أحدٍ سوى ابن معين وكلام أحمد فيه من الجرح المفسَّر ) ).

قلنا: لنا عليهما في هذا ثلاث مُؤاخذات:

الأولى: اعتبرا قول الإمام أحمد (( منكر الحديث ) )جرحًا مفسرًا مع أنهما قالا في مقدمتهما (1/ 41) : (( وقول الإمام أحمد في الراوي: منكرُ. يطلقها على الثقة الذي يغرب على أقرانه بالحديث، أي: يتفرد وإن لم يخالف، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله ) ).

هذا هو نص كلامهما فمالهما تناقضا في ذلك؟! مع إننا سنبين مدى مخالفته وتفرده.

الثانية: إن هذا الراوي قد احتج به مسلم في صحيحه في الأصول، والمحرران قالا في مقدمتهما (1/ 29) : (( إن كل من روى عنه البخاري ومسلم في"صحيحيهما"واحتجا به في الحلال والحرام والأصول، فهو ثقة عندهما ) ). فما لكما تناقضتما؟

الثالثة: قولهما: (( ولا نعلم وثقه كبير أحد سوى ابن معين ) ). نقول: هذا من أبطل الباطل فقد وثقه جماعة فقد قال النسائي: (( ليس به بأس ) ). (تهذيب الكمال 4/ 177، تهذيب التهذيب 1/ 468) .

ووثقه العجلي، وابن خلفون، وذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب الكمال 4/ 178 مع الهامش، وتهذيب التهذيب 1/ 469) . وقال الذهبي في الكاشف (1/ 272 الترجمة 610) : (( ثقة فيه شيء ) ). فهل يقال بعد هذا: (( لم يوثقه كبير أحد ) ). نسأل الله الصدق وحسن الخاتمة.

ولعل من أنكر أمره، إنما أنكره لحديث أخرجه البخاري في تأريخه الكبير (2/ 101 - 102 الترجمة 1839) قال: حدثنا خلاد قال: حدثنا بشير بن المهاجر، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي (يقول: رأس مائة سنة يبعث الله ريحًا باردة يقبض فيها روح كل مسلم ) ) .

قال الإمام البخاري عقبه: (( يخالف في بعض حديثه هذا ) ). فظاهر كلام البخاري يدل على قلة ما خُولِف فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت