فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 96

أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] ؛ جعلني الله وإيَّاكم منهم، وقبل أن أختم كلمتي هذه مقدّمة لشرح القصيدة النونيَّة أحب أن أنبه طلاب العلم إلى أمر مهم؛ وهو الاشتغال بالعلم والتعلم والتفقه في دين الله -سبحانه وتعالى- وخير ما يتفقه فيه كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وكتب السلف التي تشرح هذين الأصلين العظيمين؛ فاشتغلوا بذلك ولا تشتغلوا بكثرة القيل والقال، ولا بكثرة طرح الشبه، ولا بكثرة التعلَّق بالأشخاص أو طرح الأسئلة عن الأشخاص التي سببت فتنًا بين طلاب العلم، وتترك معالجة هذه الأمور للعلماء الذين هم أكبر منَّا وأفقه منَّا وأعلم منَّا، وأدرى بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم منَّا، وأدرى بمراعاة المصالح والمفاسد، وأدرى بمراعاة درء الفتن الذي لابدّ منه قبل أن يتكلم المسلم والدَّاعي خاصَّة بأيَّة كلمة يجب أن يزنها بميزان الشَّرع وأن يعرضها على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم؛ فربّما تطلّب الأمر"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا"دون التصريح، وربَّما تتطلَّب الأمر مجرَّد التلميح والتلويح، وربَّما تتطلب الأمر بيان الحق بدليله دون الخوض في ما يخالفه، وربما تطلب المقام الرد بطريقة علمية جيدة يراعى فيها مقتضيات الأحوال، وربما تطلب الأمر"بئس خطيب القوم أنت"؛ فيجب على المسلم أن يراعي مقتضيات الأحوال، وأن ينظر إلى ما ينبغي أن يقول قبل أن ينطق به, أن يزن كلمته.

أكرِّر وأقول تترك معالجة الأمور الكبار التي هي محل نظر عند أهل العلم من معالجة بعض القضايا الكبيرة التي يختلف فيها ذوو الرأي من أهل العلم أو لهم فيها وجهات نظر وبخاصّة فيما يتعلّق على إصدار الأحكام على الناس فإنّ هذا لله ولرسوله ولما يدل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فينبغي للمسلمين وطلاب العلم خاصة أن يجتهدوا في طلب العلم الشرعي وأن لا يشتغلوا بما لا ينفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت