المستقيم الذي من حاد عنه يمينًا أو يسارًا؛ شذَّ وضاع وضلَّ وأضلَّ وبَعُد عن منهج الله المستقيم هذا هو الطَّريق هو طريق النّجاة وطريق السَّلامة وطريق رضوان الله -سبحانه وتعالى-، وأي منحى يأخذ بصاحبه عن هذا الطَّريق؛ فإنَّه سيورده [حياد] الردى ويبعده عن طريق النّجاة والهدى، من ابتغى الهدى من غيره أضله الله، ومن طلب الهدى من سواه أبعده الله؛ فهو صراط الله المستقيم ونوره المبين وهديه القويم وطريق السّالكين إلى مرضاة رب العالمين، وهو الذي عناه ابن القيّم -رحمه الله- بعنوان كتابه:"مدارج السالكين شرح منازل السائرين للهروي -رحمهما الله- بين إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين". هذا هو الطَّريق الذي يجب أن نسير عليه وهو الذي يعنيه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (( إنَّ هذا الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ) )، وهو المعنيُّ بقول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- عندما قال:"سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا؛ الأخذ بها قوة على دين الله واستكمال لطاعة الله وتصديق بكتاب الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النَّظر في شيء خالفها، من استنصر بها فهو منصور، ومن اهتدى بها فهو المهتدي، ومن خالفها وبدَّلها وغيَّرها واتبع غير سبيل المؤمنين؛ ولاَّه الله ما تولَّى وأصلاه جهنَّم وساءت مصيرًا".
فعلينا يا عبد الله أن نسلك هذا السبيل وأن نجتهد فيما يقرِّبنا إلى مرضاة ربَّنا بفهم كتابه -جلَّ وعلا- وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وفق فهم سلف الأمَّة الذين بهم قام القرآن وبه قاموا وبهم نطق القرآن وبه نطقوا؛ أولئك الغُرّ الميامين والسادة المتَّقين والعدول المقربين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين مدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقال -تبارك وتعالى-: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [التوبة: 100]