الثالث: من لم يكفر المشركين، أو صحح مذهب المشركين؛ حتى ولو شك في ذلك بعد قيام الحجة عليه؛ فإنه يكفر بذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: [من لم يكفر الكافر فهو كافر] [1] .
فالشخص الذي يقول إن سؤال أهل القبور قضاء الحاجات ليس بشرك؛ هذا يكفر، أو شخص يحب المشركين ويمجدهم ويتعاطف معهم ويود أن ينتصروا على المسلمين؛ هذه الموالاة الشركية، وهناك موالاة محرمة دون ذلك -لعله يأتي لها تفصيل في مقام آخر إن شاء الله-؛ لكن المهم أن نعلم أن مودة المشركين وموالاتهم الموالاة التي هي ناتجة عن حب قلبي؛ فإن ذلك كفر بالله -جل وعلا-، كفر بالله.
وكذلك لو شك في ذلك؛ لو شك في كفر الكافرين؛ فقد كفر بالله -جل وعلا-؛ قد يقول قائل: هل يوجد أحد الآن لا يكفر الكفار ولا يكفر المشركين؟ أقول لك: نعم، هناك الملاحدة القائلون بوحدة الأديان.
صرح أحدهم قبل بضعة أشهر في إحدى القنوات -والعجيب أن هذا الذي صرح بهذا التصريح الإلحادي كان قبل ذلك بسنتين على النقيض؛ كان تكفيريًا؛ كان يكفر من يشرب البيبسي أو يلبس (الغترة البيضاء) وهو (منصور النقيدان) - وقد سمعت تصريحه بنفسي، وسألت سماحة المفتي فقال: إن هذه ردة. ماذا قال؟ يقول: إن الدين هو ما يدين به المرء أيًّا كان؛ فما يعتقده المرء هو الدين؛ ثم وضح ذلك بقوله: وبناء عليه فإنني لا أكفر يهوديًّا، ولا نصرانيًا ولا بوذيًا ولا شيوعيًا. فهذا لم يكفر الكافر؛ بل يعتقد أن دين الكافر صحيح. وينطبق عليه هذا الناقض الثالث: من لم يكفر الكافر فهو كافر، ولكن لو أن
(1) قال أبو عبد الله الزاكوري: كذا قال الشيخ- حفظه الله - ناسبًا الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعروف أنه من كلام العلماء، فلعله سبق لسان من الشيخ. و الله تعالى أعلم.