فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 41

وقد وضعت هذه الغزوة حدًا للكفار {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) } [الأحزاب: 25] ؛ ولذلك كانت غزوة الأحزاب حدًا فاصلًا بين مرحلتين، فأعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لن يأتي أحد بعد هذه الغزوة ليغزو المسلمين بل هم سيقومون بغزو أعدائهم. وكذلك كشفت هذه الغزوة العصيبة التي امتحن الله تعالى فيها المسلمين امتحانا عسيرا -عن حقيقة معدن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان همه نصرة الدين والإشفاق التام والمحبة الشديدة لأصحابه الكرام من خلال اشتراكه معهم في حفر الخندق، ومن خلال دعوته لهم إلى الطعام الذي أعده جابر، وغير ذلك من أمور تجلت في هذه الغزوة (7) .

القسم الأول: مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنزلته في سورة الأحزاب

وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سورة الأحزاب

تعدُّدُ أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في سورة الأحزاب متناسبٌ مع مكانته السامية عند الله تعالى، وتعدد الأسماء والأوصاف عند العرب ينبئ عن عظمة الموصوف وأهميته، وهذا متحقق مع سيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي له أسماء كثيرة وسمات جليلة ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة فقد سماه الله في كتابه: محمدا وأحمد، وعن جبير ابن مطعم أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب ) ) (8) ، وعن الزهري: إن الله قد سماه رؤوفا رحيما (9) ، وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمي لنا نفسه أسماء فيقول: (( أنا محمد وأحمد، والمقفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة والملحمة ) ) (10) .

وقد جمع العلماء أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فبلغت عند القاضي أبي بكر بن العربي سبعة وستين اسما. وأقتصر هنا على ذكر الأوصاف التي وصفه الله تعالى بها في سورة الأحزاب مما يدل على علو منزلته عند الله تعالى، وأذكرها مرتبة حسب ورودها متسلسلة في السورة، وهذه الأوصاف هي:

1 -1 النبي والرسول: ذكر العلماء أقاويل عديدة في التفريق بين النبي والرسول (11) ، ومن أرجح هذه الأقاويل: أن النبي إنسان بعثه الله تعالى لتبليغ ما أوحي إليه وكذا الرسول، إلا أن الرسول يختص بشريعة وكتاب فيكون أخص من النبي (12) ، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا.

وأول ما تفتتح به سورة الأحزاب هو مناداة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأجمل نداء وألطفه، ويشرفه الله سبحانه ويعلي من شأنه بأن يخاطبه بوصف النبوة {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} ، وهذا هو أسلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت