فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 67

4 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث والناس يؤاجرون ويستأجرون فلم ينكر عليه، فكان ذلك تقريرًا منه بجواز الإجارة [1] .

وأما الإجماع:

فقد أجمعت الأمة على مشروعية الإجارة، ولم يخالف في ذلك إلا ما يروى عند عبد الرحمن ابن الأصم [2] من أنه قال بعدم جواز الإجارة.

قال موفق الدين ابن قدامة:"وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار" [3] .

وممن ذكر الإجماع غير ابن قدامة، الإمام الشافعي [4] ، وابن رشد [5] ، وغيرهم.

وأما القياس:

فإن عقد الإجارة يُقاس على عقد البيع في جوازه، حيث أن البيع عقد على الأعيان، والإجارة عقد على المنافع، والحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز العقد على الأعيان جاز العقد المنافع.

قال موفق الدين ابن قدامة:"والعبرة أيضًا دالة عليها، فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع" [6] .

(1) - صحيح البخاري

(2) - هو شيخ المعتزلة أبو بكر الأصم، كان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر، منقبضًا على الدولة، إلا أنه كان فيه ميل عن الإمام علي، توفي سنة 201 هـ، [انظر سير أعلام النبلاء للذهبي (9/ 402) ]

(3) - المغني لابن قدامة (8/ 6) .

(4) - قال الإمام الشافعي - رحمه الله - في الأم (4/ 30) :"فمضت بها السنة وعمل بها غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجارتها وعوام الفقهاء الأمصار".

(5) - قال ابن رشد في بداية المجتهد (4/ 1339) :"إن الإجارة جائزة عند جميع فقهاء الأمصار والصدر الأول".

(6) - المغني لابن قدامة (8/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت