لم تتحدث لنا القصة عما فعله قوم جدعون بهذا الفتى الذي هدم معبدهم مع أنهم كانوا يبحثون عنه ليقتلوه؛ وإنما طلبوا من أبيه أن يقدمه لهم ليقتلوه، فبدا أبوه موحدا (رغم أنه صاحب المعبد المهدوم) يدافع عنه ويحج قومه بكونهم يدافعون عن البعل والمفروض أن يدافع البعل عن نفسه؛ لقد أخرجت القصة من سياقها الإبراهيمي لتدخل في سياق قصة يهودية لا علاقة لها بها.
لكننا إذا رجعنا إلى كتاب الآثار التوراتية، سنجد موضوع إحراق إبراهيم بارزا؛ ففي معرض الحديث عن بناء البرج بالحجارة المشوية المكتوب عليها أسماء أصحابها؛ حيث"أخذ كلّ حجره، باستثناء اثني عشر رجلا رفضوا أخذ الحجارة. وتلك هي أسماؤهم: أبرام وناشور ولوث وتنوت وزابا وأرموداث ويوباب وإيسار وأبيماحل وسابا وأوسين. وأمسك بهم شعب الأرض وقادهم ليمثلوا أمام رؤسائه وقال لهم:"إنهم الرجال الذين خرقوا قراراتنا، والذين لا يريدون السير في طرقنا."فقال لهم الرؤساء:"لماذا لم تريدوا أن يضع كل منكم حجارتكم مع شعب الأرض؟"فأجابه هؤلاء قائلين:"لن نضع حجارتنا معكم ولن نضم إرادتنا على إرادتكم. فنحن لا نعرف سوى إله واحد، وهو الذي نعبده. وحتى لو وضعتمونا في النار مع حجارتكم فلن نوافقكم." [26] "