وقت نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. غير أن العرب يستعملون اللفظين بمعنى اللغة، وعلى ذلك شواهدُ كثيرة [1] :
1 -يستعمل الطبري وغيره من أهل العلم كثيرا قولهم (العلم بلغة العرب) أو (العلماء بلغة العرب) وإنكار شهرة هذا الاستعمال لا يمكن، وغاية ما يمكن أن يقال: إن هذا الاستعمال منهم بعد عصور الاحتجاج. وهذا إنما يقال عند عدم شهرة الكلام، أما عند الشهرة والاستفاضة البالغة مبلغ التواتر، فهو يغني عن النقل، مع أن النقل أيضا موجود. وإذا سألنا من يقول إن هذا لحن لم تعرفه العرب عن أول من استعمل هذا الاستعمال (الملحون) فسيكون بين أمرين: إما أن ينكر كل ما ورد عن أهل العلم في عصور الاحتجاج، وإما أن يدعي أن هؤلاء جميعا قد لحنوا، ويدعي أيضا أنهم مع لحنهم لم يجدوا عاقلا عارفا واحدا يصوب لهم هذا اللحن.
2 -عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابلعي ماءك: اشربي بلغة الهند.
3 -عن الضحاك أنه قال: إستبرق: الديباج الغليظ بلغة العجم.
4 -في مسائل نافع بن الأزرق عن ابن عباس أنه قال:"حُوبا"أي"إثما"بلغة الحبشة.
5 -عن ابن عباس قال:"السجل"بلغة الحبشة"الرجل".
6 -عن وهب بن منبه قال: ما من اللغة شيء إلا منها في القرآن شيء، قيل: وما فيه
من الرومية؟ قال: فصُرهن؛ يقول: قَطِّعهن.
7 -عن سعيد بن جبير قال:"القسطاس"بلغة الروم الميزان.
8 -عن مجاهد قال:"المشكاة"الكُوَّة بلغة الحبشة.
9 -عن داود بن أبي هند قال:"يحور"بلغة الحبشة يرجع، ومثله عن عكرمة وابن عباس.
10 -عن سعيد بن جبير، قال:"يس": يا رجل بلغة الحبشة. وغير ذلك كثير مما نجده مبثوثا
في كتب التفسير. ومن شواهد ذلك في كلام العرب قول أمية بن أبي الصلت:
> والوحش والأنعام كيف لغاتها *** والعلم يقسم بينهم ويبدد <
(1) انظر في تلك المسائل وغيرها: عبد السلام هارون: كناشة النوادر، وعبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية
في ضوء علم اللغة الحديث، وتحقيقات في اللغة والأدب لناصر الدين الأسد.