وهذا ينذر له.
وهذا يذبح للجن، وهذا يدخل عليه من مضرة الدنيا والآخرة!
وهذا يسأله خير الدنيا والآخرة.
فإن كنتم تعرفون أن هذا الشرك , من جنس عبادة الأصنام , الذي يخرج الرجل من الإسلام , و قد ملأ البر و البحر و شاع و ذاع , حتى إن كثيرًا ممن يفعله يقوم الليل و يصوم النهار , و ينتسب إلى الصلاح و العبادة، فما بالكم لم تفشوه في الناس؟ و تبينوا لهم أن هذا كفر بالله مخرج عن الإسلام؟!!
أرأيتم لو أن بعض الناس , أو أهل بلدة , تزوجوا أخواتهم أو عماتهم - جهلًا منهم - أفيحل لمن يؤمن بالله و اليوم الآخر أن يتركهم؟ لا يعلمهم أن الله حرم الأخوات و العمات؟
فإن كنتم تعتقدون أن نكاحهن أعظم مما يفعله الناس اليوم , عند قبور الأولياء و الصحابة و في غيبتهم عنها , فاعلموا
أنكم لم تعرفوا دين الإسلام , و لا شهادة أن لا إله إلا الله , و دليل هذا مما تقدم من الآيات التي بينها الله في كتابه!
و إن عرفتم ذلك , فكيف يحل لكم كتمان ذلك و الإعراض عنه؟ و قد {أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه} .
فإن كان الاستدلال بالقرآن عندكم هزوا و جهلا , كما هي عادتكم و لا تقبلونه , فانظروا في الإقناع في باب حكم المرتد، و ما ذكر فيه من الأمور الهائلة , التي ذكر أن الإنسان إذا فعلها , فقد ارتد و حل دمه - مثل الاعتقاد في الأنبياء و الصالحين و جعلهم وسائط بينه و بين الله , ومثل الطيران في الهوى , و المشي في الماء -
فإذا كان من فعل هذه الأمور منكم - مثل السائح الأعرج و نحوه - تعتقدون صلاحه وولايته - و قد صرح في الإقناع بكفره - فاعلموا أنكم لم تعرفوا معنى شهادة أن لا إله إلا الله.
فإن بان في كلامي هذا شيء من الغلو؛ من أن هذه الأفاعيل , لو كانت حرامًا فلا تخرج من الإسلام، وأن فعل أهل زماننا في الشدائد في البر والبحر وعند قبور الأنبياء والصالحين، ليس من هذه، بينوا لنا الصواب وأرشدونا إليه.
و إن تبين لكم أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، و أن الواجب إشاعته في الناس و تعليمه النساء و الرجال، فرحم الله من أدى الواجب عليه , و تاب إلى الله , و أقر على نفسه، فإن التائب عن الذنب كمن لا ذنب له.
و عسى الله أن يهدينا و إياكم و إخواننا لما يجب و يرضى
و السلام