الصفحة 2 من 4

فمن عرف هذه المسألة عرف أن أكثر الخلق قد لعب بهم الشيطان، وزين لهم الشرك بالله، وأخرجه في قالب، حب الصالحين، وتعظيمهم.

والكلام في هذا ينبني على قاعدتين عظيمتين

الأولى أن تعرف أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون الله ويعظمونه ويحجون ويعتمرون، ويزعمون أنهم على دين إبراهيم الخليل، وأنهم يشهدون أنه لا يخلق ويرزق، ولا يدبر إلا الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى {قل من يرزقكم من السماء والأرض} .

فإذا عرفت أن الكفار يشهدون بهذا كله. . . فاعرف

القاعدة الثانية وهي أنهم يدعون الصالحين، مثل الملائكة وعيسى وعزير وغيرهم، وكل من ينتسب إلى شيء من هؤلاء سماه إلهًا.

ولا يعني بذلك أنه يخلق أو يرزق، بل يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويقولون {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، والإله في لغتهم هو الذي يسمى في لغتنا فيه السر والذي يسمونه الفقراء شيخهم يعنون بذلك أنه يدعى وينفع ويضر.

وإلا فهم مقرون لله بالتفرد بالخلق والرزق، وليس ذلك معنى الإله، بل الإله المقصود؛ المدعو، المرجو.

لكن المشركين في زماننا أضل من الكفار، الذين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين

أحدهما أن الكفار إنما يدعون الأنبياء والملائكة في الرخاء، وأما في الشدائد، فيخلصون لله الدين، كما قال تعالى {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} .

والثاني أن مشركي زماننا يدعون أناسًا لا يوازنون عيسى والملائكة!

إذا عرفتم هذا، فلا يخفي عليكم ما ملأ الأرض من الشرك الأكبر - عبادة الأصنام -

هذا يأتي إلى قبر نبي.

وهذا إلى قبر صحابي - كالزبير وطلحة -

وهذا إلى قبر رجل صالح!

وهذا يدعوه في الضراء وفي غيبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت