فيشاهد، ويسمع ويقرأ مظاهر متنوعة، وأنماطًا مختلفة مما يناقض الإيمان، كما صارت هذه النواقض أمرًا مألوفًا، بل تجاوز الأمر ذلك *** فسميت تلك النواقض بأسماء محببة للنفوس، ترويجًا لها، وتضليلًا للناس [1] *
4_ ومما يؤكد أهمية دراسة هذا الموضوع، أن موقف الكثير من المسلمين أمام تلك النواقض لا يخلو من غلو، أو جفاء، فهناك من غلا وتشدد أمام تلك النواقض، فأدخل في النواقض ما ليس منها *
وفي المقابل نجد أقوامًا قد تساهلوا في أمر هذه النواقض، فجعلوها مجرد محرمات لا تخرج من الملة.
وهدى الله تعالي أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فقرروا هذه المسألة بعلم وعدل، وتوسطوا بين أهل الغلو والإرجاء.
لقد كان من عيوب أهل البدع: تكفير بعضهم بعضًا، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون [2]
ولقد حذر الشارع من تكفير أحد من المسلمين وليس كذلك، فقال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء، آية 94]
وعن أبي ذر رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك" [3]
(1) ومن ذلك ما يفعله عباد القبور من تسمية شركهم تعظيمًا واحترامًا، وإثباتًا لكرامات الأولياء، وتسمية دعاء الأموات توسلًا، وكذا ما يفعله المتصوفة من تسمية سجودهم لمشايخهم وضعًا للرأس بين يدى الشيخ!!
انظر: أعلام الموقعين 3/ 117، 118، وتطهير الاعتقاد للصنعاني ص19،20
(2) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 5/ 251
(3) أخرجه البخاري، ك الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعان 10/ 464، ح (6045) ، ولمسلم نحوه، ك الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 1/ 79، ح (61) .