ومن الشرك إلى التوحيد ** فعرفوا مقدار ما نالوه، ومقدار ما كانوا فيه، فإن الضد يظهر حسنه الضد، وإنما تتبين الأشياء بأضدادها.
فاللبس إنما يقع إذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما، كما قال عمر رضي الله عنه:"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه *** فمن لم يعرف سبيل المجرمين، ولم تستبين له، أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الأمة في أمور كثيرة" [1] ويقول حذيفة بن اليمان _ رضي الله عنه: _ (( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ***"" [2] "
ويبين الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب [3] رحمهم الله أهمية هذا الموضوع قائلًا:"اعلم أن هذه المسائل من أهم ما ينبغي للمؤمن الاعتناء بها، لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، ولتبين له الإسلام والكفر، حتى يتبين له الخطأ من الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله،"
ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب وإن كانوا هم الأكثرين عددًا، فهم الأقلون عند الله، وعند رسوله والمؤمنين قدرًا [4] .""
3 _ ومع ظهور هذه النواقض، ووجوب الحذر منها، إلا أن الناظر إلى واقع بلاد المسلمين عمومًا، يرى أن هذه النواقض قد عمت وطمت الكثير من تلك الديار،
(1) الفوائد ص 101، 102 = باختصار، وانظر الفتاوى لابن تيمية 10/ 301.
(2) أخرجه البخاري ك الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (13/ 35) . ح (7084) ، ومسلم، ك الإمارة، ح (1847)
(3) من كبار علماء الجزيرة، ولد في الدرعية سنة 1165 هـ، وبرز في عدة علوم له رسائل وكتب مفيدة، وعرف بالشجاعة، وأبناؤه علماء توفي في مصر حين نقل إليها سنة 1242 هـ.
انظر: مشاهير علماء نجد ص 48. وعلماء نجد 1/ 48
(4) الدرر السنية في الأ جوبة النجدية 8/ 118.
وانظر مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 3/ 40، 5/ 18، والدرر السنية 2/ 97.