الصفحة 6 من 13

إضافة إلى ذلك؛ فإن"الحكم"من أسماء الله تعالى الحسنى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم) [1] .

وقال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما} [الأنعام: 114] ، وقال سبحانه: {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] ، وقال عز وجل: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] .

وإن الإيمان بهذا الاسم يوجب التحاكم إلى شرع الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] ، وقال سبحانه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] .

وقد بين الله تعالى في آيات كثيرة صفات من يستحق أن يكون الحكم له.

وكما قال الشنقيطي مبينا ذلك: (فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع، قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، ثم قال مبينا صفات من له الحكم: {ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب * فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير * له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم} [الشورى: 10 - 12] .

فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور، ويتوكل عليه، وأنه فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا .. ؟ فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعا من كافر خسيس حقير جاهل.

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {له غيب السموات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف: 26] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد؟ وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟ تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخس خلقه بصفاته.

(1) رواه أبو داود 4955، والنسائي 8/ 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت