الصفحة 5 من 13

وعبادة صحيحة، قد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله وعبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف) [1] .

ويقول ابن تيمية في هذا الشأن: (قد قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} . وفي حديث عدي بن حاتم - وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي وغيرهما - وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني، فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: فقلت له:"إنا لسنا نعبدهم، قال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم"، وكذلك قال أبو البختري:"أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الأمة حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية"... فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون الله، فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله: {لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [2] كما أن حقيقة الرضا بالله ربا توجب إفراد الله تعالى بالحكم، واختصاصه تعالى بالخلق لأمر، حيث قال سبحانه: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] ، وقال سبحانه: {قل إن الأمر كله لله} [آل عمران: 154] ، فالأمر كله لله تعالى وحده، سواء كان. هذا الأمر أمرا كونيا قدريا، أو شرعيا دينيا) [3] .

يقول العز بن عبد السلام: (وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه ... وكذلك لا حكم إلا له) [4] .

ويقول عبد الرحمن السعدي: (فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وهو الذي يؤله ويعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعة مطلقة فلا يعصى بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته) [5] .

(1) فصل 3/ 266.

(2) الفتاوى 7/ 67.

(3) وانظر تحكيم الشريعة لصلاح الصاوي ص 18 - 21، ورسالة ضوابط التكفير ص 116.

(4) قواعد الأحكام 2/ 134 - 135

(5) القول السديد ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت