الصفحة 18 من 35

وهذا القسم لا يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن قد يعترض عليه بأن الله أعلمه إياهم بعد ذلك لما رواه الطبري في تفسيره أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: اخرج يا فلان فإنك منافق، واخرج يا فلان فإنك منافق فأخرج من المسجد ناسا منهم فضحهم، فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة وظن أن الناس قد إنصرفوا، واختبؤوا هم من عمر، وظنوا أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر قد فضح الله المنافقين اليوم.

قال ابن عباس: فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني عذاب القبر.

قلت: هذا الحديث لا يصح سندا ولا متنًا:

فسنده عند الطبري: [1] قال: حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس به [2] .

والحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال أبو زرعة: كان لا يصدق، وقال أبو حاتم: لين يتكلمون فيه [3] .

ثم إن رواية السدي الكبير (إسماعيل بن إبراهيم) في التفسير التي جمعها أسباط بن محمد لم يتفقوا عليها [4] ، وهي وإن كانت مقبولة في التفسير لكن لا يصح الإحتجاج بها في الأحاديث المرفوعة.

ثم إن الحديث روي من طريق الثوري عن السدي عن أبي مالك مرفوعا ولم يذكر فيه أسماء المنافقين [5] .

هذا من جهة سنده ...

أما متنه فمنكر جدًا: إذ المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل من المنافقين علانيتهم، وفي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طردهم من المسجد ومن صلاة الجمعة وهذا لايعلم أبدا عنه صلى الله عليه وسلم، فكيف يطرد صلى الله عليه وسلم المصلين من أمر واجب (بأبي هو وأمي) ، نعم ورد حديث آخر في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين في صلاة الجمعة ولكن ليس في إخراجهم من المسجد وهو ما رواه ابن حزم في المحلى [6] : قال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا أحمد بن عبد البصير حدثنا القاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو محمد -وهو الزبيري- حدثنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض عن أبيع أبيه عن ابن مسعود

(1) جامع البيان11/ 10.

(2) ورواه الطبراني في الأوسط ح796 من طريق الحسين عنه به، وقال السيوطي: رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه.

(3) لسان الميزان2/ 207.

(4) الإرشاد للخليلي ص98.

(5) جامع البيان11/ 10.

(6) المحلى10/ 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت