وأما مسألة الاستعانة فتختلف وهو أن تكون الحرب بين المسلمين ثم يطلب أحد المسلمين المعونة من الكفار على المسلمين وهذا هو المقصود بمسائل الاستعانة طلب العون من الكفار لمقاتلة مسلمين آخرين حكمها فيه تفصيل.
أولا: فإن كان المسلمون المستعينون بالكفار هم الأقوى ولهم الشوكة والكفار المستعان أضعف ولا يكون لهؤلاء الكفار بعد الحرب قوة أو شوكة فهذا وقع خلاف بين أهل العلم فمنهم من أجازها والجمهور على تحريمها إلا لضرورة وهي التي تسمى بمسألة الاستعانة بالمشركين وأجازها بشروط:
أ- أن القوة وزمام الحرب في أيدي المسلمين.
ب- أن يكون الكفار أضعف ويؤمن شرهم وخيانتهم.
جـ- وجود الضرورة الحقيقية لا الوهمية"المهم أنها ليست ناقضا من نواقض الإسلام"
أما إن كان المسلمون المستعينون بالكفار هم الأضعف واستعانوا بكفر أقوى منهم بحيث لو انتصر هؤلاء المسلمون الضعفاء لكانت الشوكة والغلبة للكفار على المسلمين المهزومين فإن هذا يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام لأنه يتضمن أن الكفار سوف يفرضون الكفر أو شعائره وعليه ينزل كلام ابن حزم السابق ويندرج تحت مسألة الاستعانة مسألة التحالفات السياسية فيما لو تحالف بعض المسلمين مع الأحزاب الشيوعية أو العلمانية للوصول إلى الحكم فإن فيه التفصيل السابق لكن هل هو ناقض أم غير ناقض؟ أما كونه محرم فلا شك في ذلك لما روى مسلم عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ارجع فلن نستعين بشرك"فإن تحالف بعض المسلمين مع الأحزاب الكفرية بحيث لو أنهم وصلوا إلى الحكم فرض الكفار شركياتهم وعلمانيتهم على المسلمين وكان لهم أثر عقائدي وكفري على المسلمين فهذا ناقض، وإن كانت الأحزاب الكفرية ضعيفة ولا قوة لهم وهم اتباع للمسلمين وإذا وصل المسلمون ومن تحالف معهم إلى الحكم ولم تفرض الأحزاب الكفرية عقائدها على المسلمين وليس لهم قوة ويجرى عليهم حكم الإسلام فإن هذه الاستعانة بهذه الأحزاب ليست بناقض ولكن المتحالف هالك في غاية"