الصفحة 23 من 23

وهكذا يحتجون بالاستضعاف كما هو شأنهم دائمًا عندما نناظرهم وندعوهم إلى البراءة من هذا الشرك و أهله ... يقولون ... الراتب والأولاد ... والوظيفة ... والتقاعد.

ولكن هل يقبل ذلك منهم في الآخرة؟ تأمل بماذا تجيبهم الملائكة: (( قَالْوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) )

فأبواب الرزق واسعة والذي يرزق النملة والطير وسائر الدواب ... ويرزق الكفار وهم يسبونه ويشركون به، أيضيع عبدًا نصر التوحيد وبرء من الشرك والتنديد؟! إن الله أكرم الأكرمين ومن ترك شيئًا لوجهه الكريم عوضه خيرًا منه فبادر إلى هذا يا عبد الله قبل أن تندم ساعة لا ينفع الندم، فتأتي يوم القيامة عاضًا على يدك تقول (( يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا ) ) (( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) ).

فلا بد من وقفة صريحة واضحة تجاه هذا الدين المحدث المناقض لدين الله، إذ لا يكون المرء مسلمًا إلا بالبراءة من الأرباب المتفرقين والكفر بشرائعهم الباطلة وبتوحيد الله الواحد القهار وتعظيم شرعه وحده ...

فهذا هو النفي والإثبات الذي حوته لا اله إلا الله ... إذ لا يجتمع الكفر والإيمان ... ولا شرك مع التوحيد والإسلام ... كما لا تجتمع الظلمات مع النور ...

(( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ) (( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا ) ) (( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) ) (( يا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضَ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) )

وكتب أبو محمد المقدسي

منتصف شهر رمضان لسنة 1416

سجن سواقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت