والمادة (( 34 ) )فرع (( 2 ) )الملك يدعوا مجلس الأمة إلى الاجتماع ويفتتحه ويؤجله ويفضه وفق أحكام الدستور.
فرع (( 3 ) )"للملك أن يحل مجلس النواب"
فإذا عرفت هذا علمت أنه لا يحل بحال من الأحوال قياس هؤلاء الملوك أو الرؤساء أو الحكام المشرعين على القضاة والحكام في أزمنة الخلافة والحكم الإسلامي الذين يتناقل العلماء فيهم التفصيل المشهور.
(إذا لم يحكم الحاكم أو القاضي في قضية بحكم الله جاحدًا لحكم الله فهو كافر كفرًا أكبرًا، وإذا لم يجحد وترك حكم الله لرشوة أو شهوة في القضية فهو ظالم فقط ... )
لأن هذا:
أولًا: إنما يقال في ترك بعض الحكم بما أنزل الله أحيانا وليس في التحاكم إلى الطاغوت أو التشريع مع الله.
وقد علمت كما في هذه المواد وسيأتي غيرها أنهم أناطوا التشريع بأنفسهم وشركائهم فهم ليسوا قضاة أو حكامًا في ظل حكم إسلامي أصل حكمهم بما أنزل الله، فجاروا وتركوا حكم الله في قضايا ... بل هم طواغيت وأرباب متفرقون يُعبدون من دون الله فَيشرِّعون مع الله ما لم يأذن به سبحانه ...
ثانيًا: فهذا إنما يقال في جزء العمل لا في جنس العمل، وفرق شاسع كبير بين من كان أصل عمله وحقيقته وجنسه الحكم بغير ما أنزل الله، أي الحكم بالشرائع الوضعية من قبل الخلق، فهذا كافر بالإجماع كما نقل ابن كثير فيما تقدم .. وبين من كان أصل عمله وجنسه الحكم بما أنزل الله لكن جار وعدل عن الحكم في بعض القضايا لأمور رشوة أو شهوة.
ثالثًا: لأن هناك فرقًا بين ترك الحكم بما أنزل الله كجزء عمل لشهوة أو رشوة، وبين التحاكم إلى الطواغيت سواء كانوا كهانًا او حكامًا مشرعين أو قوانين وضعية أو شرائع كفرية، فالترك قد يكون معصية لأن الحكم بما أنزل الله أمر، وهو يدخل في عموم قوله تعالى (( اعبدوا الله ) )والأوامر الأصل فيها الاستسلام والقبول في العموم، ويأتي المرء منها ما استطاع كما في الحديث"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"