الصفحة 3 من 17

دولة إسرائيل تقوم على أساس ديني إيماني، وكذلك أهم الأحزاب السياسية والدينية فيها تركزعلى إهتمامات دينية عندهم، ومما ينبغي التذكير به أن مناحيم بيغن بعد اعتزاله السياسة تحول إلى نبي يهودي (حب من أحبارهم) وفسر بعض نصوص التوراة، وأدخلت هذه التفسيرات في التلمود عندهم، ومعلوم أن بيغن أصيب بحالة نفسية سيئة بعد معاهدة كامب ديفيد، لأنه إعتقد أن ما قام به يخالف النبوءات التوراتية، وذلك بوجوب التقدم إلى الأمام وليس التراجع، هذا مع عظيم ما إستفادته إسرائيل من هذه المعاهدة المشؤومة، ولكن مجرد التراجع ولو الجزئي يخالف ما يؤمن به اليهودي اليوم من أن أعداءهم يجب أن يولوا الأدبار دائما كما تقول التوراة: (تنطقني قوة القتال وتصرع القائمين علي تحتي وتعطيني أقفية أعدائي ومبغضي فأفنيهم، يتطلعون فليس من مخلص، إلى الرب فلا يستجيبهم، فأسحقهم كغبار الأرض، مثل طين الأسواق أدقهم وأدوسهم، وتنقذني من مخاصمات شعبي وتحفظني رأسا للأمم) [1] ، وقد كان بيغن يعتقد أن موشى دايان أنه الملك المنتظر [2] وكان مفتونا به، ولكن سقط هذا الإعتقاد في دايان بعد الخسارة الجزئية في حرب 73 ضد العرب [3] ، وللذكر فإن النص المتقدم من التوراة قامت مجموعات نصرانية سبتية وطوائف يهودية بتوزيعه في الغرب بعد حرب1967م، لتثبت صحة التوراة ولإثبات ربانية دولة إسرائيل، وأنها من أبنيته التي يجب أن يدعمها المؤمنون بها. ومن النبوءات التي ترتكز عليها الدولة اليهودية في إقامة الملك الكامل من النيل إلى الفرات هو وجوب الحركة خطوة خطوة وليس دفعة واحدة، ففي سفر التثنية تقول التوراة: (لكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلا قليلا، لا تستطيع أن تفنيهم سريعا لئلا تكثر عليك وحوش البرية) [4] . والدولة اليهودية تسير بإتجاه قوي إلى سيطرة الأصولية اليهودية هناك، وذلك بعد انتخاب حزب الليكود بقيادة نتنياهو لرئاسة الحكومة، وقد استلم اليهود المتدينون أهم مراكز القوى في الدولة.

أما الإرتباط بين اليهود في دولة إسرائيل وبين النصارى البروتستانت في أمريكا فهو ارتباط مبني على نبوءات توراتية ويراجع في ذلك كتاب"النبوءة والسياسة"فهو خير كاشف لحقيقة هذه العلاقة، وأن إيمان مراكز القرار في أمريكا بعقيدة هرمجدون (جبل المجد) [5] هو الدافع الذي جعل قادة أمريكا من أشد الناس وفاء لهذه الدولة المسخ، هذا بالنسبة إلى نصارى السبتيين، وقد زادت الصورة وضوحا عندما تولى اليهود الأصلاء أقوى المراكز في الحكومة الأمريكية، فوزارة الخارجية بيد أولبرايت اليهودية، ووزارة الدفاع بيد كوهين اليهودي، وكذلك وارن ميلر مسؤول التخطيط السياسي في الخارجية الأمريكية، ومارتن أنديك مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي ومرشح مساعد لوزيرة الخارجية في شؤون الشرق الأوسط، ومبعوث الحكومة الأمريكية للشرق الأوسط ديميس روس كلهم من اليهود الأصلاء.

وأما مجلسي القرار -مجلسي الشيوخ والكونغرس- فقرارهما الأخير باعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل هو قرار يهودي أشد من قرارات اليهود العلمانيين.

2 -جزر الطوائف في العالم الإسلامي:

(1) صموئيل الثاني، الإصحاح الثاني والعشرين، سطر40 فما بعده إلى45.

(2) سيأتي الكلام حول المخلص (ملك اليهود) .

(3) ومع ذلك بقى مولعا به ولذلك عرض عليه وزارة الخارجية عندما استلم رئاسة الوزراء رغم أن دايان كان في حزب العمل (المعراخ) وبيغن زعيم تجمع الليكود، وقد ذكر دايان قصة هذه القضية وما رافقها من أحداث في كتابه"أيبقى السيف الحكم"فليراجع، وفيه بعض القضايا المهمة الأخرى، منها أنه يكشف بداية اللقاءات السرية بينه وبين بعض حكام الردة في بلادنا كملك المغرب الحسن الثاني.

(4) انظر الإصحاح السابع آية 22.

(5) لمعرفة حقيقة هذه العقيدة يراجع الكتاب المذكور، وللأسف لم يصدر أي كتاب إسلامي يعالج هذه الظاهرة سوى ما كتبه الشيخ الدكتور سفر الحوالي في محاضرته التي فرغت كتيبا (القدس بين الوعد الحق والوعد المفترى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت