الذين لهم إهتمام بهذا الباب أن يبتعدوا عن التوهم وإرسال النظر من وراء الجدر في دراسة أي ظاهرة سياسية أو اجتماعية أو دينية، ولا يغتروا بجمال الأفكار على حساب الحقيقة.
وللذكر فإن هذا النوع من الأعمال والتي مبناها على التوهم والإستشراف والتحليل عن بعد وإتقان عد الإحتمالات هو من مضحكات الأعمال عند الذين يحترمون أنفسهم، وما مراكز الدراسات التي تصنع القرار أو تطبخ القرار في أي بلد أو تجمع إلا مجموعة من الجامعين العمليين لحثيثيات القضية، وليس مجموعة من أصحاب التوهم والتحليل عن بعد من وراء جدر، ولذلك نرى ان الغرب بنى أساس تعامله مع مجتمعاتنا من خلال دراسات ميدانية عن طريق الرحلات الإستكشافية في داخل أمتنا، وقاموا بدراسة كل ظاهرة وبتجميع كتب التراث ومعرفة القبائل ومعرفة واقع العلاقة بين الناس الخ. ثم بعد ذلك وعلى ضوئها استطاعوا أن يصنعوا أعمالا حقيقية دام أثرها علينا إلى يومنا هذا، ولكن لأن البعض ظن أنه استطاع عد الإحتمالات الوهمية لقضية ما فإنه يستحق أن يسمى خبيرا استراتيجيا ..
والدراسات الموضوعية الميدانية صياغة قرآنية وسنية، وقد نهى القرآن عن اتباع الوهم، قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) [الإسراء] ، والكليات والمطلقات لا وجود لها إلا في الأذهان، وهي سبيل غير علمي وغير حقيقي، والغرب الكافر لم يتقدم في ميدان العلوم إلا بعد تحطيم أغلال الفلسفة القائمة على التوهم الذاتي، وممن أرسى هذه القواعد عندهم فرانسيس بيكون، واقرأ إن شئت كتاب كانط:"نقد العقل المجرد"... قال تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا) ...
والحمد لله رب العالمين