هي من صميم الإسلام، وأنها بضاعتنا ردت إلينا (!!) ، وأن دخول المؤسسات الدستورية المعاصرة كالبرلمان ما هو إلا لنصرة الإسلام (!!) ، وفات هؤلاء (أن الديمقراطية ليست مجرد قبة برلمان أو عدد من الكراسي يقبع فوقها مثيلها من النواب.
إن الديمقراطية منهج وضعي بشري علماني قائم على مبدأ فصل الدين عن الدولة ( ... ) وعندما انهزم المسلمون في هذا القرن انعكست هذه الهزيمة على توجهاتهم وطريقة تفكيرهم، وأصبح كثير منهم يتقمصون منهج المنتصرين، وهم الغرب، ظنا منهم أنهم بذلك سيستعيدون ما فقدوه من انهيار الخلافة وانسحاب حياة المسلمين مع شرع الله.
ومع غياب التصور السليم لمعالجة هذه الأوضاع المستجدة بعد سقوط الخلافة الإسلامية، انعقد أمل كثير من الإسلاميين على امتطاء المنبر الديمقراطي، ودخول الانتخابات والمجالس النيابية ظنا منهم أنهم من خلال ذلك سيستطيعون تحكيم شرع الله تعالى، وهم بهذا الفعل كالمستجير من الرمضاء بالنار) [1] .
4)أنه لا مجال للمقارنة بين نظام رباني يحكم بشرع الله ونظام جاهلي لا يحكم بشرع الله، (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50] ، وما كان لهذا أن يكون لولا (الهزيمة التي أصابت المسلمين في مواجهة الغرب الظافر المتغلب ... الهزيمة التي نشأت في الحقيقة من الخواء الذي أصاب المسلمين في القرون الأخيرة ... الخواء من حقيقة الإسلام .. ) [2]
5)أن الديمقراطية وشعار الحرية والمساواة هي الوسيلة التي نفذت بها اليهودية العالمية مخططاتها في"استحمار"الأمميين (فأما المصالح الرأسمالية اليهودية فتسخر لها الأحزاب السياسية والبرلمانات و"نواب الأمة"... وأما"المصالح"اليهودية الأخرى المتمثلة في إفساد عقائد الناس وأخلاقهم ليسهل استحمارهم وتسخيرهم لمصالح الشعب الشرير فهي تتم كاملة من وراء شعار"الحرية"... ومن خلال شعور الناس أن"هذه"هي الديمقراطية،(و) الرأسمالية -يهودية أو غير يهودية- هي التي تدير المسرحية كلها، وهي التي تضع التشريعات للمحافظة على مصالحها على حساب مصالح"الشعب"الذي يقع عليه الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كل جاهلية من جاهليات التاريخ ... ) [3] .
(1) عبد الغني بن محمد بن إبراهيم بن عبد الكريم الرحال/ الإسلاميون وسراب الديمقراطية (17) .
(2) محمد قطب/ مذاهب فكرية معاصرة (252) .
(3) السابق (220و224) .