الصفحة 35 من 46

كفر مع قطع النظر عن اعتقاد التحريم وجودا وعدما [1] ، وقد قال القاضي أبو يعلى الحنبلي في كتابه (المعتمد) : (من سب الله أو سب رسوله فإن يكفر سواء استحل سبه أولم يستحله، فإن قال: لم أستحل ذلك، لم يقبل منه في ظاهر الحكم رواية واحدة وكان مرتدا ... ) [2]

وقد اعترض الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- على كلام الألباني (السابق) في نفس المعنى قائلا ( ... ولكننا نخالفه في مسألة أنه لا يحكم بكفرهم إلا إذا اعتقدوا حل ذلك، هذه المسألة تحتاج إلى نظر لأننا نقول: من حكم بحكم الله وهو يعتقد أن حكم غير الله أولى فهو كافر -وإن حكم بحكم الله- وكفره كفر عقيدة، لكن كلا منا على العمل.

وفي ظني أنه لا يمكن لأحد أن يطبق قانونا مخالفا للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو يستحله ويعتقد أنه خير من القانون الشرعي فهو كافر، هذا هو الظاهر، وإلا فما الذي حمله على ذلك؟ [3] .

ذلك (لأن التشريع ووضع قانون عام ملزم، هو في الحقيقة استحلال، ولو لم يصرح بذلك بلسانه، ففعله يدل على تسويغه اتباع غير الشريعة) [4] .

أما مذهب السلف فقد بينه شيخ الإسلام في كتابه (الصارم المسلول) : (إن سب الله أو سب رسوله كفرا ظاهرا وباطنا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل [5] .

وعن قوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:65/ 66] ، قال شيخ الإسلام: (فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب، وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر) [6]

(1) الصارم المسلول (517،514) .

(2) السابق (514،513) .

(3) هامش (التحذير من فتنة التكفير) (75،74) وهو المراد من قول الحافظ ابن إسحاق القاضي: (من فعل مثل ما فعلوا واقترح حكما يخالف به حكم الله، وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره) ..

(4) محمد بن عبد الله الوهيبي/ نواقض الإيمان الاعتقادية (2/ 230) .

(5) الصارم المسلول (512) .

(6) مجموع الفتاوى (7/ 220) ، ومثله أيضا قوله: (والانسان متى ... يدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء، وفي مثل هذا نزل قوله -على أحد القولين-:(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله، ثم قال: فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع كمن قال: إن الدم والميتة حلال! ولو قال: هذا مذهبي ... ونحو ذلك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت