خالف رأيك أمر الله، وشهادتك شهادة الله. اهـ [1]
وقال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين ... إلى قوله:
وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم. اهـ [2]
*ومن المحاذير العظيمة أيضا في تكفير المسلم بغير بينة شرعية أن من كفره يتعرضُ لرجوع الكفر عليه أو التكفير إن لم يكن ذلك فيمن كفره من المكلفين [3] .
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أيما امرئٍ قال لأخيه يا كافر فقد باءَ بها أحدهما) ، وفي الرواية الأخرى عنه: (فإن كانت فيه وإلا حارت عليه) [4] ، وعن أبي ذر ? قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يرمي رجلٌ رجلا بالفسوقِ ولا يرميه
(1) راجع القصة بطولها في سير أعلام النبلاء ج4/ 553 ـ 554.
(2) الدرر السنية ج8/ 217.
(3) ذكر ابن الوزير رحمه الله عدة أوجه من المحاذير في المسارعة في تكفير المسلم بغير بينة شرعية فراجعها في إيثار الحق على الخلق ج1/ 378: 398
(4) هذا الحديث رواه البخاري في الصحيح والأدب المفرد وأحمد في المسند عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) ، وروى البخاري عن ثابت بن الضحاك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله) ، ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن ثابت بن الضحاك أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن المؤمن كقتله ومن أكفر مسلما فقد باء بها أحدهما) ، ورواه مسلم عن ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) ، وعنده وعند أحمد عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: (أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) ، وعند أحمد في المسند وأبي عوانة عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قال رجل لأخيه كافر فقد باء به أحدهما) , وعند أبي عوانة أيضا عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن قال رجل لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما) ، ورواه أحمد ومالك عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) ، وعند أحمد عن ابن عمر بلفظ: (إذا أحدكم قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) ، ورواه أحمد أيضا عنه بلفظ آخر: (أيما رجل كفر رجلا فأحدهما كافر) ، (من كفر أخاه فقد باء بها أحدهما) ، ورواه ابن منده في الإيمان بإسناد صحيح بلفظ: (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) .