الصفحة 5 من 11

من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد، قال: فأما أهل العلم فدلّوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأما أهل الجهاد فجاهدوا على ما جاءت به الرسل)"اهـ [1] ."

والمقصود بالعلم هو العلم الشرعي، قال العلامة عبد القادر عبد العزيز:"قال ابن حجر رحمه الله: (والمراد بالعلم: العلم الشرعي الذي يُفيد معرفة ما يجب على المكلَّف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته وما يجب من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص. ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه) . [2] "

فهذا هو العلم الممدوح بإطلاق، وهو الذي وردت الأدلة ببيان فضله وفضل أهله، وهو العلم المقصود بيانه في هذا الكتاب.

وإلا فهناك علوم أخر، منها ماهو مذموم بإطلاق، ومنها ماهو ممدوح في حال دون حال:

فمن المذموم بإطلاق ما ورد في قوله تعالى]: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [[3] ، فأثبت الله تعالى أن من العلم ما يضر ولا ينفع - وهو السحر هنا -، ومن المذموم: علوم الكفار التي يعارضون بها الرسل عليهم السلام كما قال تعالى]: فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ["اهـ[4] ."

وأشرف العلوم على الإطلاق هو علم التوحيد الذي هو حق الله على العبيد.

الحنيفية: وهي الميات من طريق الشرك إلى طريق التوحيد.

إلا ليعبدون: أي يوحدون قاله غير واحد. هذه هي الغاية من خلق ابن آدم عبادة الله جل وعلا.

والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال الظاهرة والباطنة، وهذا تعريف شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى.

والعبادة لها ركنان:

الأول: الإخلاص والدليل قوله تعالى]: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [[5] .

الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، ودليلها ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أَحْدَثَ فِي"

(1) الفقيه والمتفقِّه، 1/ 35.

(2) (فتح الباري) جـ 1 صـ 141.

(3) سورة البقرة، الآية: 102.

(4) سورة غافر، الآية: 83.

(5) سورة البينة، الآية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت