الصفحة 2 من 11

قال المصنف: أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاّك في الدنيا والآخرة وأن يجعلك مباركًا أينما كنت وأن يجعلك ممن إذا أُعطي شكر، وإذا أُبتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.

هذه عادة المؤلف رحمه الله تعالى في رسائله أنه يدعو لطالب العلم، وهذا من رحمته به، أسأل الله أن يرحمه وأن يجعل الجنة مثواه.

الشكر مقابل العطاء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ولما سئل عن ذلك قال:"أفلا أكون عبدًا شكورًا"، والشكر أقسام: شكر بالقلب وباللسان والعمل.

الابتلاء مقابل الصبر، فالعبد قد يبتليه الله تعالى بأنواع من البلاء فالواجب عليه الصبر قال جل وعلا]: الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [[1] .

الاستغفار مقابل الذنب، فالعبد مأمور بالاستغفار والتوبة من الذنوب والمعاصي.

قال المصنف: اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملّة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين كما قال تعالى:]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [[2] .

العلم: هو معرفة الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على العلم، قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" [3] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللَّهِ) [4] ، ورواه مسلم عنه مرفوعا بلفظ: (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) اهـ.

من فوائد الحديث:

أ) دَلّ الحديث على فضل العلم وفضل أهله: وأن تفقه العبد في دينه من علامات إرادة الله تعالى الخير به، إذ بتفقهه في دينه يُصلح عمله كما قدّمنا من وجوب متابعة الشريعة لصحة العمل، وبتفقهه في دينه يُرشد غيره إلى الحق والخير فيكون له مثل ثواب عمل من أرشده، وهذا كله يبين عِظَم فضل العلم وعِظم أجر أهله العاملين به.

(1) سورة العنكبوت، الآيات: 2 - 1.

(2) سورة الذاريات، الآية: 56.

(3) رواه مسلم، وأصحاب السنن عن أبي هريرة.

(4) رواه البخاري عن معاوية رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت