فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 176

والله جل وعلا جعل الفطرة قابلة لعقيدة التوحيد, وهذه هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها, قال الله جل وعلا: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] , ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .وهذه الفطرة هي أن الإنسان إذا لم يكن لديه شيء يغيره ويطرأ عليه في هذا السبيل فإنه سيصل إلى الغاية التي أمر الله بها أنبياءه, وأول ما خلق الله جل وعلا الخلق أخذ من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا [الأعراف:172] , وهذه الشهادة هي الإقرار بتوحيد الله سبحانه وتعالى وربوبيته وألوهيته, وأنه جل وعلا هو المستحق لذلك.

وقد كانت الأمم على ملة واحدة وعلى دين واحد, حتى إن المدة التي كانت بعد أن أنزل الله جل وعلا آدم حتى جاء بعد ذلك نوح قيل: إنها عشرة قرون، كما جاء ذلك فيما رواه ابن جرير الطبري من حديث عكرمة قال: قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (ما بين آدم ونوح عشرة قرون, كلهم كانوا على شريعة من الحق ثم اختلفوا, فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) , وهذه العشرة القرون التي كانوا عليها فيها إشارة إلى أن اجتيال الشيطان لفطرة الإنسان مما يشق, ولو كان الاجتيال لشيء من الفروع فإنه ربما يجتالهم في العام والعامين, ولكن تبديل الفطرة مما يشق أن يبدل ولو تسلط إبليس على ذلك, ولهذا أحتاج أمر تبديل العقائد إلى عشرة قرون حتى تغيرت عقائد الناس, فلما تغيرت ووجدت بذرة الشرك بدأ الانحراف لدى الناس، وبدءوا يتقلبون من حال إلى حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت