فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 433

فإن عجز العقل عن البرهان - وهو لا محالة عاجز - ليتدبر أمره وليؤمن بالله الواحد الذى لا شريك له في المالك ولا في السلطان . (( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) ) (المؤمنون: 91) 0

فى مثل المناقشة العقلية التى ذكرناها في الفقرة السابقة، يجرى السياق هنا مناقشة مع العقل البشرى، يقدم لها بمجموعة من الآيات يلفت فيها العقل إلىبعض الحقائق المسلمة التى لا يجادل فيها أحد، أو ينبغى ألا يجادل فيها:

(( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(84) سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون الله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون (89) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحانه الله عما يصفون )) (المؤمنون: 84-91) 0

فإذا سلم الإنسان ابتداء بأن الأرض ومن فيها من صنع الله وإنشائه وهو مالكها، وإذا سلم بأن السموات السبع هى لله، هو منشئها وهو ربها ورب العرش العظيم، وإذا سلم بأن ملكوت كل شىء لله، هو المدبر فيه وحده، وهو الذى يجير بقوته ولا يجار عليه؛ لأنه صاحب العظمة والسلطان.. بدهيات لا يملك عقل أن ينكرها، وإلا جابه هذا السؤال الوارد في سورة الطور: (( أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون ) ) (الطور:35) . وهو سؤال مسكت ملجم يتحدى كل منكر (24) 0

إذا سلم الإنسان بكل هذا فقد لزمه - منطقيًا - أن يسلم بالنتيجة التى تؤدى إليها هذه المقدمات، وهى أنه إله واحد لا شريك له ولا يمكن أن يكون له شريك. لذلك يكرر السياق التذكير بعد كل مقدمة من المقدمات: (( أفلا تذكرون ) (( أفلا تتقون ) (( فأنى تسحرون ) )؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت