فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 433

هل يمكن أن تنتظم إذا تعددت الإرادة التى تهيمن عليها والسلطان الذى يسيرها؟

ألا يحدث أن واحدًا من الآلهة يريد الشمس أن تشرق من المشرق وآخر يريدها أن تشرق من المغرب! فكيف يصير الأمر ؟

ألا يحدث أن واحدًا من الآلهة يريد للإنسان أن يستوى على قدميه ويسعى في الأرض يبتغى الرزق ويعمر الأرض، وآخر يريد له أن يمشى على أربع كالحيوان، أو يبقى لاصقًا بالطين على ساق واحدة كالنبات؟ فكيف يصير الأمر؟

ألا يحدث أن واحدًا من الآلهة يريد للحديد أن يكون صلبًا تصنع منه الأدوات الصلبة التى تعين الإنسان على عمارة الأرض وتعينه على صنع السلاح الذى يقاتل به لإعلاء كلمة الله: (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز ) ) (الحديد: 25) 0

بينما إله آخحر يريد أن يكون الحديد طريًا لينًا عديم الشكل؟ فكيف يصير الأمر؟

هل ينضبط شىء حينئذ في الكون كله؟ وهل يستقيم الأمر؟ أم يصبح الكون فوضى، تتصادم فيه الأفلاك وتتعارض، وتتصادم فيه الإرادات المشرفة عليه وتتعارض، ويصبح كالعقد المنفرط لا يجمعه نظام؟

من أجل ذلك يخاطب القرآن العقل فيقول له: (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) )!

ثم يخاطبه مرة أخرى متحديًا بعد هذا البيان: (( أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم ) )!

نعم! فليبحث العقل عن برهان! إن الأمر ليس فوضى، يقول فيه القائل بهواه! بل لابد لكل قول من برهان. فهاتوا برهانكم! هل تستطيعون أن تبرهنوا - والكون بهذا الاتساق المعجز - أن هناك إرادة أخرى تسيطر على الكون غير إرادة الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت