فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 433

وعلى ذلك التوازن في الأرض بين الكائنات الحية والتوازن في الأقوات، فقد ذكرت الأنباء أن الشيوعيين في الصين سولت لهم أنفسهم الشريرة أن يقتلوا جميع العصافير الموجودة في الصين بحجة أنها تأكل عشرة في المائة من مجموع الغلال التى يزرعونها! فجندوا في كل القرى والمدن فرقًا تتناوب الضرب على الدفوف وقطع الصفيح ليل نهار لمدة ثلاثة أيام، فكلما أرادت العصافير أن تأوى إلى عشوشها لتنام أوتستريح أزعجها الصوت فعادت إلى الطيران، حتى هلكت جميع العصافير من الجوع والعطش والتعب وعدم النوم. وفرح الشريرون بأنهم قضوا على تلك المخلوقات الصغيرة اللطيفة، واطمأنوا إلى أن المحصول سيصل إليهم كاملًا غير منقوص! ولكن الله كان لهم بالمرصاد! فإن الحشرات الضارة التى كانت تلك العصافير تأكلها فتمنع أذاها عن الزرع بحكمة الله وتدبيره، انتشرت في الأرض بعد موت العصافير فأكلت خمسين في المائة من المحصول! وهكذا حين أراد البشر الضالون أن يعبثوا بالتوازن الذى أوجده الله في الأرض بحكمته أصابهم الجزاء الرادع من عند الله، وكانت هذه آية لهم لو كانوا يعتبرون!

وهكذا لو مضينا نتتبع آيات الله في الأرض: في الكبيرة والصغيرة، لوجدنا عجائب لا تنتهى. (( وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ) (الرعد: 4)

فالأرض فيها قطع متجاورات تختلف بنية كل منها عن الأخرى رغم تجاورها. بعضها ينبت الزرع وبعضها لا ينبته، وبعضها يصلح لأنواع معينة من الزرع دون غيرها.. وتلك وحدها عجيبة.

ثم إن الأرض الواحدة تنبت أنواعًا شتى من الزروع والنخيل والأعناب.. كلها يسقى بماء واحد، ولكن بعضها يختلف عن بعض. حتى النوع الواحد كالنخيل تخرج منه النخلة المفردة والنخلة المزدوجة ... وتلك عجيبة أخرى0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت