فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 433

…ثم إذا سألنا العلم: لماذا تموت الخلية ولا تظل حية أبدًا؟ ! لم يستطع أن يجيبنا إلا بأن الخلية تهرم وتضعف ثم تموت! نعم! ولكن لماذا يحدث ذلك؟! لماذا لا تستمر في الحياة؟ إن كل كائن حى يتشبث بالحياة ولا يحب أن يموت أبدًا. حتى الذبابة إذا أردت أنتقتلها تفر منك لتبعد عن الموت.. ولكن لماذا تموت كل الكائنات؟ ترى لو كان أمر حياتها بيدها هل كانت تتخلى عن الحياة أبدًا؟ كلا! ولكنها تموت لأن الله قضى عليها الموت! وهذا هو السر الحقيقى وراء كل الأسباب الظاهرة للعين!

…الموت والحياة إذن كلاهما من عند الله. كلاهما مشيئة ربانية وقدر ربانى 0

…وهذا هو الذى يغب عن الوجدان حين يتبلد حس الإنسان على المشاهد المكرورة. ويغيب عن العقل حين تنطمس بصيرة الإنسان لسبب من الأسباب الكثيرة التى ذكرناها من قبل، فيقول كما يحك?_القرآن عن الدهريين (12) : (( وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ) (الجاثية: 24) 0

…أو يقول إن"الطبيعة"هى التى تخلق الحياة وتسلبها من الكائن الحى كما يقول دارون!

…ويجئ القرآن فيزيل تلك الغشاوة عن النفوس، ويتحدث عن ظاهرة الموت والحياة حديثًا يهز الوجدان فيصحو من تبلده، ويتيقظ لحقيقة الألوهية التى يرجع إليها الموت والحياة0

(( تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير(1) الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور (2) الذى خلق سبع سموات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير )) (الملك: 1-4) 0

…فالله الذى بيده الملك، والذى هو على كل شىء قدير، هو الذى خلق الموت والحياة، وما يستطيع غيره سبحانه أن يخلق الموت والحياة، فهما - بأسرارهما المعجزة - لا يقدر عليهما إلا من كان بيده مللك كل شىء، وكانت له القدرة التى لا يحدها شىء، ولا يعجزها شىء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت