…يتحدث القرآن كثيرًا عن ظاهرة الموت والحياة ليهز الوجدان بهذه الظاهرة المعجزة التى كثيرًا ما يمر الإنسان بها دون أن يلتفت إليها، أو دون أن يعطيها حقها من الاهتمام، مع أنها جديرة - حين يلتفت إليها - أن تبعث في نفسه هذا التساؤل: من الذى خلق الحياة في الخلية الحية سواء أكانت نباتية أم حيوانية إنسانية؟ أى قدرة معجزة هى التى جعلت تلك الخلية تتحرك وتنمو وتكبر وتتشكل في أشكال شتى؟ أمن ذات نفسها؟ فلماذا إذن لا تتصرف الخلية الميتة على نفس الصورة؟ أليس هناك سر معجزة في هذه الخلية الحية؟ أليس الخالق سبحانه هو الذى أودع فيها ذلك السر المعجز: سر الحياة؟!
…ثم حين تموت تلك الخلية الحية، ويموت الكائن الحى: أين تذهب الحياة التى كانت سارية فيه؟ إننا نقول في بساطة إن ذلك الكائن قد مات، سواء أكان نباتًا أم حيوانًا أم إنسانًا. ولكن هل الأمر بهذه البساطة في الحقيقة؟ أليست ذات القدرة المعجزة التى وهبت الحياة للكائن الحى هى التى استردتها منه وتركته ميتًا بلا حياة ؟!
…إن العلم يحدثنا عن بعض مظاهر الحياة والموت، يقول لنا إن مظاهر الحياة في الكائن الحى أنه يتغذى، وأنه ينمو، وأنه يتحرك، وأنه يتكاثر.. ويقول لنا إن موت الكائن الحى هو وقف تلك الأعمال كلها، فلا يعود يتغذى أو ينمو أو يتحرك أو يتكاثر 00
…نعم! ولكن العلم لم يقل لنا، ولا يستطيع حتى اللحظة أن يقول لنا ما سر الحياة ذاتها، وما الذى يجعل الخلية الحياة تتصرف على هذا النحو، وعلى هذا النحو بالذات؟