…إن البحر هنا كله حركة وحياة، مرتبط بحس الإنسان بصلات قوية، فمنه يستخرج اللحم الطرى ليأكل، والحلية ليتزين، وفيه تمخر الفلك لتنقل البضائع والأرزاق.. إنه ليس ماء وأمواجًا فحسب، إنه عالم كامل ملئ بالحركة والنشاط، وكله من فضل الله. أفلا نشكر الله على فضله؟
…ثم يذكر السياق من المشاهد الكونية الجبال والأنهار والطرق والعاملات والنجوم بذات الأسلوب الذى يلفت إليها الحس ويحرك الخيال، ويذكر في كل مرة بأنها نعمة من نعم الله على الإنسان0
…وبعد هذا العرض الحى لتلك المشاهد، الذى يخرج الحس من تبلده، فيعود يستعرض الأشياء كأنها جديدة عليه، وينفعل بها ويتحرك معها 000 بعد هذا العرض كله يعقب بالحقيقة الكبرى التى يريد أن ينبه الإنسان إليها: (( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) )؟
…ويجئ السؤال بعد إثارة الوجدان بآيات الله في الكون على هذا النحو، فيتلقى إجابته من داخل النفس مؤكدة لا لبس فيها:
…لا يا رب! ليس الذى يخلق كالذى لا يخلق! سبحانك أنت الخلاق العظيم.
…ويختم السياق بما يزيد الوجدان إثارة ويزيد النفس ارتباطًا بالله: (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) )0
…والآن، وقد استعرضنا هذا النموذج مفصلًا، تستطيع على ضوئه أن تقرأ النماذج الأخرى المشابهة في القرآن الكريم، ونكتفى بإثبات نموذجين اثنين منها: