وقد ثبت في الصحيح عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". وروى الإمام أحمد، وأبو داود - واللفظ له - من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".
وروى الإمام أحمد أيضا عن يزيد بن هارون، عن أبي جناب، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك وهذا شاهد للذي قبله، والله أعلم). أهـ تفسير ابن كثير.
فالواجب على المسلمين بغض ومعاداة المشاقين لله ولرسوله لا المحافظة عليهم والعمل في أُطرهم، قال سبحانه: {(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4] .
وفقد بينت حكم موالاة الظالمين في رسالتي"عقيدتنا بين الولاء والبراء"بما يغني عن الإعادة.
ثم يأتي هؤلاء ليقيموا دولتهم على الوحدة الوطنية الجاهلية التي تنسف قواعد الولاء والبراء التي تقوم عليها عقيدة التوحيد.
4)العمل على تقليل الضرر قدر المستطاع:
يعتبر أولئك القوم أن المشاركة في المجلس التشريعي تؤدي إلى دفع الضرر عن المسلمين قدر المستطاع، فهم يدخلون تلك المجالس - الفاجرة - عملًًا بقاعدة وجوب درء الفتنة عن الأمة.
أقول وبالله التوفيق: إن هذا القول فيه مخالفة صريحة لنصوص الوحيين، الكتاب والسنة، فإن أدلة الكتاب والسنة تدل على أن رفع الضرر عن الأمة لا يكون إلا بتمسكها بالكتاب والسنة، لا بخروجها عن الكتاب والسنة ورضاها بالحلول الجزئية المنطلقة من المداهنة والركون إلى أعداء الله سبحانه، قال سبحانه: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .