3 -الشرط الثالث: ألا يعارض التشريع الذي روعيت فيه المصلحة حكمًا، أو مبدأ مبني على نص، وإجماع، فإن عارضه فلا يصح [وقلنا: وهذا المبدأ موجود، وهو أن هذا المجلس شرك بالإجماع كما بينا في أول الرسالة، وكما قال ابن حزم وابن تيمية الاجماع في هذه المسألة، وهي التشريع من دون الله عز وجل] .
ويقول د. بدران:"واشترط الغزالي أن تكون المصلحة ضرورية"، وذكر تفسير ذلك الشرط قبل ذلك:"ومعنى كونها ضرورية: ألا تكون حاجية ولا تحسينية، بل من الضرورات الخمس"، ويبين الشاطبي في الموافقات ج2"الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل"، ويبين الشاطبي:"أما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، [مثل: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) فالقتال من المصالح الضرورية لأزالة الفساد وإعلاء كلمة الله تعالى، وإخزاء الكافرين] ، يقول الشاطبي:"وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين"، وهذا ما ذكره في المصالح التي جاء بها التشريع."
(12) - هذا بالنسبة للمصالح، أما بالنسبة للمطالبة بشرع الله تعالى من خلال قانون هذا المجلس، فلا يخرج الأمر عن كونه شركًا وكفرًا أيضًا، وذلك يتبين شرعًا وحالًا:
أ- أما شرعًا، فإن المقصود بالعبادة هو الامتثال والطاعة على أنها من عند الله تعالى، لا على أنها قانون صدر من هيئة ما، وذلك يضاد الاستفتاء عليه، وأخذ الأصوات (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ويقول تعالى: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) النسفي: أي المستسلمين لأوامره ونواهيه، (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) النسفي: انقادوا لحكم الله، (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) ابن كثير: أي آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم، ومثل ذلك كثير في كتاب الله تعالى، وإلا فإن دولة كـ (فرنسا) لو أخذت الحدود كقانون لها، لم يصيروا بذلك مسلمين، بل الأصل امتثال شرع الله تعالى جملة على أنه واجب القبول والانقياد بلا مناقشة، ولا مراجعة ولا اختيار، وخلاف هذا كفر.
ب- وأما حالًا فنذكر لك قانونهم لتعلم:
في كتاب"المدخل لدراسة القانون"د. أحمد سلامة:"بيد أن الغالبية العظمى من الدول قد أصبحت دولًا علمانية، بمعنى أنها تترك القواعد الدينية لحساب الاله في الدار الآخرة، ولا شأن لها إلا بقواعدها القانونية التي تضعها لتنظيم المجتمع، وقد يستمد جزء من"