2 -لو قدرنا حصول المصلحة التكميلية مع فوات المصلحة الأصلية، لكان حصول الأصلية أولى لما بينهما من التفاوت"."
* نقول: فلو كان في دخول هذا المجلس مصلحة تكميلية لحفظ الدين (وهو من الضرورات الخمس) من كيد النصارى، فإن في اعتبار هذا ما يعود على الأصل بإبطال كما بينا في أول الرسالة، إذ هو يتعلق بأصل الدين، وهو التوحيد، وهذا المجلس الشركي مضاد له من كل جانب، كذا ما فيه من تضليل العامة بإقرارهم هذا المجلس].
ويكمل الشاطبي الجهة الرابعة في مقاصد الشريعة:
"4 - سكوت الشرع عن الإذن مع قيام الداعي للإذن، أي وجود ما يدعو للإذن في مثل تلك الأمور من حالة دنيوية أو مصلحة أخروية، وذلك وقت التشريع، وهو نزول الوحي، ومع ذلك لم ينزل الوحي بذلك، فيعلم أنه غير مطلوب"، يقول الشاطبي:"ومن هنا حكم البدع".
* أما الشروط التي تراعى في المصلحة ليحتج بها فيذكر د. بدران أبو العينين في كتاب"أصول الفقه الإسلامي"الشروط التي اعتبرها الأئمة:
1 -أن تكون المصلحة التي يشرع الحكم من أجلها كلية، على معنى أنها تشمل أكبر عدد من الناس وتجلب لهم النفع، وتدفع عنهم الضرر، [فإن قلت: ذلك موجود في هذه المسألة، قيل لك: بل أكبر عدد من الناس وقع عليهم الضرر، وهو التضليل عن الحق، وهو أن أصل هذا المجلس وكذا نظام الحكم كله على الشرك، ومشايعتهم لذلك من الشرك، فعليهم أن ينكروا أو يكرهوا] .
2 -أن تكون المصلحة التي يبنى عليها تشريع الحكم مما يتحقق معها جلب النفع، أو دفع الضرر، فإن كانت المصلحة متوهمة النفع، أو متوهمة دفع الضرر، فلا يصح أن يبنى عليها تشريع حكم، [وذلك الشرط مفتقد هنا، بل عكسه الواقع، فضرره متحقق وهو ما ذكرناه، بل أكثر من ذلك، وهو تمكين أهل الباطل فيهم، وادعاء الطاغوت أنهم يصارعونه على السلطة ليفسدوا البلاد، وليس ذلك بالابتلاء الذي هو سنة كونية، والذي هو واجب الصبر، كما سنبينه بعد بإذن الله، بل هذه هي الفتنة التي قلنا: أن علينا ألا نعرض أنفسنا لها، لأنها جاءت من طريق لم يأذن فيه الشرع، أما المصلحة المظنونة فهي بعيدة المنال، كما سترى في الباب القادم بإذن الله] .