الصفحة 20 من 130

القسم الثالث: ما يجوز أن يتولاه أهله، وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والأحكام، فعقد التقليد محلول، فإن كان النظر تنفيذ الحكم بين متراضيين، وتوسيطًا بين مجبورين جاز، وإن كان إلزام إجبار لم يجز"ا. هـ"

لعله يكون قد اتضح أن العلماء تكلموا في وظائف تنفيذية بحتة، واشترطوا أن يقوم فيها بالإصلاح بشرع الله، ويعلم أن الحاكم يتركه حر التصرف، وكلام الماوردي في الحاكم الظالم، والصدقات والفيء مما هو في أحكام المسلمين، والحكام الجائرين غير الكافرين، حتى ما كان فيه تدخل لاجتهاد الحاكم منعه الماوردي، فأين هذا من مجلس التشريع الذي يتقلد أمرًا هو من خصائص الله عز وجل، من نازعه فيها فقد أشرك، فتدبر هذا فإنه لك نافع.

(6) - نعود إلى الكلام عن المجلس الشركي، ودعوة الناس لاستخراج بطاقات الانتخاب، فنقول وبالله تعالى التوفيق:

إن البيان الذي وزع على الناس تضمن أخطاء فظيعة ننبه على أشياء منها. ."اليوم نناديكم كي تشاركوا في تصحيح مسار بلدنا إلى أقوم طريق"... ومعلوم لمن يفهم دين الله تعالى أن تصحيح مسار بلدنا ليس بتلك البطاقات، بل بتصحيح معتقد الناس، وإفرادهم لله بالعبادة، وبرجائهم لليوم الآخر، وذلك بدعوتهم بدعوة الرسل، والصبر على ذلك، حتى يطيعوا شرع الله، ويقوموا به فينصلح حالهم .."إن أصواتكم تمثل الصوت الحر الشريف الذي لا يسقط تحت ذل المادة، ولا ينخدع بالتضليل"نقول: لو كان هذا حقًا ما كان هذا حال البلد، بل هذا مخالف للصدق، وما كان للرسل ولا لأتباعهم أن يكذبوا في دعوتهم للناس، فنحذر من استخدام مثل ذلك في مخاطبة الناس وتزكية حالهم، وواقعهم خلاف ذلك .."إحرص على مباشرة كافة حقوقك السياسية"، ومعلوم أن ما ذكر بعد ذلك ليس بحق، بل هو ضلال وباطل، فنكون قد بينا لهم مشروعية هذا الشرك، وكان واجبنا تحذيرهم منه، فنكون قد ضللناهم وعكسنا دعوتنا، نعوذ بالله تعالى من الخذلان.

فإن قلتَ: سأبين بعد ذلك، قلت: عجبًا، إذا كان في أمور الواجبات والمحرمات مما ليس بشرك اتفق الأصوليين على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة [إرشاد الفحول] ، فكيف والأمر شرك وذنب لا يغفره الله أبدًا، ومعتقد الناس على ما تعلم وترى.

يقول الشنقيطي:"لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، ولا سيما في العقائد، ولا سيما فيما ظاهره الكفر"ا. هـ (أضواء البيان) .

(7) - نقول: إن استعمال هذه البطاقات يكون في مثل هذه الأمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت