الصفحة 17 من 130

(أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) فعبر تعالى بلفظ الاجتناب للطاغوت، والاجتناب: المبالغة في الابتعاد والتوقي والاحتراز، لذا شدد الشرع وعظم في سدّ ذرائع الشرك، كالبناء على قبور الصالحين، وتعظيمهم، وحتى الشرك القولي منه كالحلف ...

فإذا اعتقدت هذه الأصول علمت أن الأصل في هذه المجالس الشركية هو الاجتناب والابتعاد والحظر بل ما هو أكثر من ذلك كما سترى بإذن الله تعالى.

* ولا يقال في هذه الحالة أن الأصل في الأمور المباحة، فإنه وإن كانت هذه القاعدة صحيحة فإن بعض الأمور الأصل فيها الحظر والمنع (مما ذكره العلماء في هذه الأمور -التي أصلها الحظر- الفروج، أي أنه لا يباح للرجل أن يطأ أي امرأة، بل يحظر عليه ذلك حتى تكون شروط النكاح من تجنب ذوات المحارم، واعتبار عدد الزوجات، والولي، والشهود، وكذا الأصل في أخذ أموال الغير الحظر الا أن تكون هبة أو قضاء دين ... ) فإذا كان هذا المجلس التشريعي مؤسس على الإشراك بالله تعالى، وأن شروط عضوه عندهم أن يلتزم بالدستور، بل ويستحلف على ذلك، أي يحلف على أن يكون مطيعًا للدستور الذي أوضحنا أنه أصل من أصول الكفر، وطاعته بذلك تكون كفرًا، يقول الصنعاني في رسالة تطهير الاعتقاد:"وقد خرج الفقهاء في كتب الردة أن من قال كلمة الكفر يكفر وإن لم يقصد مدلولها"، ولا يقال أنه يعرض في ذلك، فإنه ليس يمينًا مطلقًا، وفي صحيح مسلم:"اليمين على نية المستحلف"ولم يأت ما يخصصه، ويستثنى من ذلك حالة الإكراه (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ولم يستثن العلماء غير حالة الإكراه، وفسروه بالتهديد والضرب والأذى لحمله على قول الشيء، وليست حالتنا هذه إكراه أبدًا كما هو معلوم، ثم في هذا تلبيس على أعضاء المجلس ورؤسائه بالحلف أمامهم على طاعة الدستور، وفيه إقرار الشرك أمامهم، بينما الدعوة إلى التوحيد، بل القيام به يخالف ذلك، يعرف ذلك من في قلبه التوحيد الحق، فبكل هذا الذي سقناه علمنا أن هذا المجلس أصل من أصول الكفر، يقول الشنقيطي في الرد على الصاوي في مسألة التقليد:"وأصول الكفر يجب على كل مسلم أنه يحذر منها كل الحذر، ويتباعد منها كل التباعد، ويتجنب أسبابها كل الاجتناب".

(4) - ونود أن نفرق في الحديث هنا بين أمرين اختلطا على البعض في هذه القضية، ذلك أن تولي الأعمال والوظائف التنفيذية من الكافر [وإن كان الصواب عدم تولي مثل ذلك] يختلف في أصله عن المجالس التشريعية التي نتكلم فيها، فهذه الوظائف جعل العلماء لها تفضيلًا سنذكره إن شاء الله تعالى.

أما هذا المجلس فباطل بأصله ولوازمه، ومعقل من معاقل الوثنية والشرك، لصفته اللازمة له وهي التشريع من دون الله عز وجل، ونعرض في هذه إلى المسألة الأولى وهي الوظائف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت