فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

وقد بنوا قولهم هذا على مقدمتين مظنونتين:

الأولى: قولهم؛ إن الايمان في اللغة هو التصديق، والرسول إنما خاطب الناس بلغة العرب لم يغيرها فيكون مراده الايمان بالتصديق.

الثانية: قولهم؛ إن التصديق إنما يكون بالقلب واللسان، أو بالقلب فالأعمال ليست من الايمان.

وقد تصدى علماء السنة والجماعة لهؤلاء القوم، فردوا عليهم قولهم، ودحضوا شبهاتهم وكشفوا زيفهم وضلا لهم.

ويتلخص الرد على أصحاب هذا الاتجاه من خلال استعراض أصول ثلاثة:

الأصل الاول: إن أهل اللغة لم يثبت عنهم أن الإيمان قبل نزول القرآن هو التصديق، وأهل اللغة إما أن يقصد بهم المتكلمون باللغة قبل الاسلام فهؤلاء لم نشهدهم ولا نقل لنا أحد عنهم أن الايمان عندهم قبل نزول القرآن هو التصديق، فمن يزعم أنهم لم يعرفوا في اللغة إيمانًا غير ذلك، من أين لهم هذا النفي الذي لا تمكنه الاحاطة به؟ بل هو قول بلا علم.

وأما أن يقصد بأهل اللغة نقلتها كأبي عمرو والأصمعي والخليل ونحوهم فهؤلاء لا ينقلون كل ما كان قبل الاسلام بإسناد وإنما ينقلون ما سمعوه من العرب في زمانهم، وما سمعوه في دواوين الشعر وكلام العرب وغير ذلك بالاسناد ولا نعلم فيما نقلوه لفظ الإيمان فضلا عن أن يكونوا قد أجمعوا عليه بل نسأل: من نقل هذا الاجماع؟ ومن أين يعلم هذا الاجماع؟ وفي أي كتاب ذكر هذا الاجماع؟ [مجموع الفتاوى: 7/ 123] .

بل أن بعضهم يذهب إلى أن الايمان في اللغة مأخوذ من الأمن الذي هو ضد الخوف والبعض الآ خر يذهب الى أنه بمعنى الإقرار وغيره.

ونحن لا حاجة بنا مع بيان الرسول لما بعثه الله به من القرآن أن نعرف اللغة قبل نزول القرآن، والقرآن نزل بلغة قريش والذين خوطبوا به كانوا عربًا وقد فهموا ما أريد به وهم الصحابه، ثم الصحابة بلغوا لفظ القرآن ومعناه الى التابعين حيث انتهى الينا، فلم يبق بنا حاجة الى أن تتواتر عندنا تلك اللغة من غير طريق تواتر القرآن [7/ 124] .

إن الالفاظ لا ينطق بها ولا تستعمل الا مقيدة إذ لا يوجد في الكلام حال إطلاق محض للألفاظ بل الذهن يفهم من اللفظ في كل موضع ما يدل عليه اللفظ في ذلك الموضع. فالواجب أن يعرف اللغة والعادة والعرف الذي نزل به القرآن والسنة، وماكان الصحابة يفهمون من الرسول عند سماع تلك الألفاظ، فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله [7/ 105 - 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت