فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

إنّ ما أقدموا عليه بهذه الحماقة والوقاحة يدلّ دلالة قوية على إفلاس القوم حضارة وأخلاقا، ويُفصح عن اقتناعهم أنهم هزموا أمام الإسلام عقيدة وأخلاقا وفكرا وسياسة وقتالا، ففعلوا كما يفعل الجبان المنهزم أمام خصمه، صراخ وسبّ وشتم، ولا يضر نباح الكلاب، ومهما تعلّلوا بحرية التعبير، فذاك هراء محض وإلا فلِم لا يتجرؤون على إسرائيل، فالحرية مبدأ لا يناقش كما يزعمون، لكن الكذب حبله قصير.

ثانيا:

إنّ مكانة النبيّ صلى الله عليه وسلم عندنا رفيعة وعظيمة، لا تضارها مكانة أي شخص، {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} ، لأنه صلى الله عليه وسلم بذل لهم من النصح والرأفة ما كان به أرحم الخلق وأرأفهم، فرسول الله أعظم الناس منة عليهم من كل أحد، فلذلك وجب عليه إذا تعارض مراد النفس أو مراد أحد من الناس مع مراد الرسول أن يقدّم مراد الرسول، وأن يفديه بنفسه وماله ويُقدّم محبته على الخلق كلّهم، فهو خير خلق الله، بل خير الأنبياء والمرسلين وشفيع الخلق يوم العرض الأكبر، وإذا تعلّل المعلّلون الأوباش أنهم نشروا صورة المسيح عليه السلام.

فنقول بكل اختصار:

1)إذا لم يَغَرْ النصارى على المسيح فذلك دليل على بطلان اعتقادهم فيه، وأنهم لا يملكون غيرة تدفعهم إلى التعبير عن حبهم له عليه السلام، وإذا لم يعزّ على النصارى ذلك فهم ليسوا حجة علينا قبحهم الله.

2)نحن نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين عكس اليهود والنصارى، ونحن أولى بموسى وبعيسى منهم، وفي كتب علمائنا رحمهم الله أحكام رادعة لمن تطاول على حرمة أي نبيّ من الأنبياء، وسيأتي اليوم الذي ننتقم فيه لهم، وإنّ غدا لناظره لقريب.

ثالثا:

لقد ضرب الصحابة والسلف الصالح أروع الصور في حب النبيّ صلى الله عليه وسلم والذّود عنه - بأبي هو وأمي -

قالت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية رضي الله عنها وهي تصف يوم أحد قالت: (خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع القوم، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله وهو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت