أصحابه، والدولة والربح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله أباشر القتال وأذبّ عنه بالسيف وأرمي عنه بالقوس حتى خلصت الجراح إليّ ... ).
قال أبو سفيان وهو ما زال مشركا لزيد بن الدثنة حين قُدّم ليقتل رضي الله عنه: (أنشدك الله يا زيد، أتحب أنّ محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنت في أهلك؟) ، قال: (والله ما أحبّ أنّ محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي) ، قال أبو سفيان: (ما رأيت من الناس أحدا يحبّ أحدًا كحبِّ أصحاب محمد محمدا) .
ويوم أحد ترّس أبو دجانة رضي الله عنه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحنٍ عنه حتى كثر فيه النبل.
وخرّج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله إنك لأحبّ إليّ من نفسي، وإنك لأحبّ إليّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك) ، فلم يردّ النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .
هذا نبيّنا صلى الله عليه وسلم، أَحبَّه حتى الجذع الذي سمع له أنينا شوقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يخطب عليه قبل أنّ يتّخذ المنبر.
وتذكر كتب السيرة أنّ صحابيا أعمى كانت له زوجة تقع في رسول الله وهو ينهاها فلا تنتهي، وفي ليلة سبّت النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليها فقتلها، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر فحمد صلى الله عليه وسلم صنيعته، ومن أراد المزيد فليراجع كتب السير.
رابعا:
إنّ حكم شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم تصريحا أو تعريضا معلوم في ديننا.
قال ابن جزي في"القوانين الفقهية": (من سبّ الله تعالى أو النبيّ صلى الله عليه وسلم أو أحدا من الملائكة أو الأنبياء، فإن كان مسلما قتل اتفاقا، واختلف هل يستتاب أم لا؟ فعلى القول بالإستتابة تسقط عنه العقوبة إذا تاب وفاقا لهما - الشافعي وأبا حنيفة - وعلى عدم الإستتابة وهو المشهور - أي مشهور مذهب مالك - لا تسقط عليه بالتوبة كالحدود، وإن كان كافرا، فإن