وحده لا شريك له والتحريض على ذلك الموالاة فيه وتكفير من تركه (الثاني) الانذار عن الشرك في عبادة الله والتفليط في ذلك والمعاداة فيه وتكفير من فعله ن فذكر كلامًا طويلًا ثم قال رحمه الله تعالى.
وقد وسم أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات فلا بد من تكفيرهم وأيضًا هذا هو مقتضى لا إله إلا الله الاخلاص فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكًا في عبادته كما في الحديث الصحيح (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) )فقوله وكفر بما يعبد من دون الله - تأكيد للنفي فلا يكون معصوم الدم والمال الا بذلك فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله فهذه الأمور هي تمام التوحيد لأن لا إله إلا الله قيدت في الاحاديث بقيود ثقال بالعلم والاخلاص والصدق واليقين وعدم الشك فلا يكون المرءا موحدًا إلا باجتماع هذا كله واعتقاده وقبوله ومحبته والمعاداة فيه والموالاة انتهى.
ثم إني بعد ما حررت هذه الكلمات وقفت على ما ذكره في القول السديد أن أركان الايمان ثلاثة قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان.
فقلت من التعجب ليت ... شعري أأيقاظ أمية أم نيام
فإذا كان هذا هو الحق وتعتقد أنها أركان الايمان فكيف ساغ لك أن تذكر أن معنى الايمان بالله أن تعتقد أنه هو الاله المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه وقد ذكر شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كشف الشبهات أنه لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا وأنت لم تذكر في معنى الايمان بالله في هذا الموضع إلا ركنًا واحدًا وهو الاعتقاد فقط وقد علمت أنه لا بد من الركنين الآخرين لأنه لا يكون الرجل مسلمًا إلا بالقيام بهذه الاركان الثلاثة وقد تقدم أن مذهب الجهمية هو التصديق فقط وتقدم أقوال أئمة السلف في معنى الايمان فلا بد من المصير إلى ما ذكروه وقرروه وكذلك ما ذكرته في معنى الطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وقد كان من المعلوم أنه لا بد مع ذلك من تكفير من فعل الشرك والبراءة منه والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء فتأمل ذلك والله الموفق للصواب.
ومنها ما ذكره في الكواكب في صفحة العشرين حيث قال في البصر ولا على سبيل تأثر حاسة
فأقول أعلم أن هذه اللفظة من جملة الالفاظ المخترعة المبتدعة التي لم ينطق بها السلف رضوان الله عليهم لا نفيًا ولا إثباتًا فاعلم ذلك.
وذلك ما ذكره الشارح بقوله في السمع والبصر إنهما صفتان زائدتان على الذات وهذا القول الذي ذكره الشارح من أقوال أهل البدع كالاشاعرة وغيرهم وكما ذكره شيخ الاسلام عن ابن رشد وغيره وإذا كان من المعلوم بالاضطرار أن السمع والبصر من الصفات اللازمة القائمة بذات الرب سبحانه وتعالى فكيف يجوز أن يقال إنهما صفتان زائدتان على الذات وهذا من أمحل المحال وأبطل الباطل فإن ما كان من الصفات زائدًا على الذات لا يكون منها بل يكون مفارقًا لها ومن المعلوم أن ما كان مفارقًا للذات لا يكون من الصفات القائمة بذاته بل يكون مخلوقًا من مخلوقاته تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وقد قال الشيخ الامام عبدالله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رده على الزيدية لما أثبت الصفات اللازمة القائمة بذات الله.
قال الزيدي فإن ترد انها تدل على صفات زائدة على الذات لزمك ما لزم الاشاعرة وهو أن يكون مع الله قدماء وهي المعاني التي لحقت ذاته تعالى بالوصف ونحن نبرأ من هذا نحن وأنت، قال الشيخ عبد الله في جوابه فيقال أهل السنة والجماعة يقولون إن الله تبارك وتعالى موجود كامل بجميع صفاته فإذا قال القائل دعوت الله أو عبدت الله كان اسم الله متناولًا للذات المتضمنة لصفاتها ليس اسم الله اسما لذات مجردة عن صفاتها اللازمة لها وحقيقة ذلك أنه لا يكون نفسه إلا بنفسه ولا تكون ذاته إلا بصفاته ولا يكون نفسه إلا بما هو داخل في مسمى اسمها ولكن قول القائل غنه يلزم أن يكون مع الله قدماء، تلبيس - فإن ذلك يشعران مع الله قدماء منفصلة عنه وهذا لا يقوله إلا من هو من أكفر الناس وأجهلهم بالله كالفلاسفة لأن لفظ الغير يراد به ما كان مفارقًا له بوجود أو زمان أو مكان ويراد به ما أمكن العلم