الصفحة 25 من 29

كما تظنه القدرية وإنما هو إقرار واعتراف وثناء عليه بحكمته وعدله وكمال علمه بحالهم واستحقاقهم للعذاب إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

(فصل)

(ومنها) ما ذكره في القول السديد على قوله (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) فقال ومعنى الايمان بالله أن تعتقد إنه هو الاله المعبود الذي لا يستحق العبادة أحد سواه ومعني الكفر بالطاغوت ان تعتقد بطلان عبادة غير الله إلى آخر كلامه.

فأقول اعلم وفقك الله أنه لا يكفي في الايمان بالله مجرد الاعتقاد بالقلب فقط فإن هذا هو مذهب الجهمية ومن تبعهم من أهل الكلام بل لا بد مع ذلك من مطق اللسان واعتقاد الجنان والعمل بالاركان فإن اعتقاد القلب وحده لا يكفي في النجاة بل هو مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة وأئمة الحديث وغيرهم.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتاب الايمان: ومن هذا الباب اقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الايمان فتارة يقولون هو قول وعمل وتارة يقولون هو قول وعمل ونية وتارة يقولون قول وعمل ونية وأتباع السنة وتارة يقولون باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وكل هذا صحيح فإذا قالوا قول وعمل فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعًا وهذا هو المفهوم من لفظ والكلام ونحو ذلك - إلى أن قال: والمقصود هنا ان من قال من السلف الايمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح ومن أراد أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب ومن قال قول وعمل ونية قال القول يتناول ذلك ومن زاد اتباع السنة فلان ذلك كله لا يكون محبوبًا لله إلا باتباع السنة وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل وإنما أرادوا ما كان مشروعًا من الاقوال والاعمال ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا فقط، فقالوا بل هو قول وعمل، والذين جعلوه أربعة فسروا مرادهم كما سئل سهل بن عبدالله التستري عن الايمان ما هو فقال قول وعمل ونية وسنة لأن الايمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق وإذا كان قول وعمل ونية بلا اتباع سنة فهو بدعة.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة وههنا أصل آخر وهو أن حقيقة الايمان مركبة من قول وعمل قسمان قول القلب وهو الاعتقاد وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الاسلام والعمل قسمان عمل القلب وهو نية وإخلاص وعمل الجوارح فإذا زالت هذه الأربعة زال الايمان بكماله وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الاجزاء فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة إلى آخر كلامه رحمه الله إذا المقصود بهذا التنبيه فمن أراد الكلام بتمامه فليراجعه هناك.

وقال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كشف الشبهات ما ذكره بقوله ولنختم الكلام عن شاء الله بمسئلة مهمة جدًا - فذكر كلامًا ثم قال: فنقول لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فان احتفل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا فان عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما إلى أن قال: فان عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق وهو شر من الكافر الخالص إلى آخر كلامه وكذلك الكفر بالطاغوت لا يكفي في ذلك مجرد اعتقاد القلب فقط كما قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد:

باب ما جاء أن بعض هذه الامة يعبد الاوثان وقول الله تعالى (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت) قال في المسائل في معنى الطاغوت (الرابعة) وهي من أهمها ما معنى الايمان بالجبت والطاغوت؟ هل هو اعتقاد القلب أو هو موافقة أصحابها مع بعضها ومعرفة بطلانها؟ انتهى

فإذا تبين هذا لك فاعلم أن اعتقاد بطلان عبادة غير الله لا يكفي في النجاة وحده بل لا بد مع ذلك من تكفيرهم والبراء منهم ومن دينهم والتصريح لهم بذلك وإظهار العداوة والبغضاء لهم كما قال شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن على ما ذكر شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب بقوله: أصل الاسلام وقاعدته أمران (الاول) الامر بعبادة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت