الصفحة 9 من 56

إن أدنى درجات الرضا بالله ربًا والتي ينجو بها المرء من الشرك الأكبر تشمل مما تشمل الإقرار لله- عز وجل- بالتفرد بهذا الحق، وعقد القلب على أن التحليل والتحريم والتشريع المطلق لا يكون إلا لله - جل وعلا- وحده، فكما أن الخلق كله لله لا ينازعه أحد، فإن الأمر كله لله لا يشاركه فيه أحد، ومن زعم لنفسه شيئًا من ذلك فقد أشرك بربه العظيم ضرورة، لأن المنازعة في الأمر كالمنازعة في الخلق ولا فرق، كما قال الله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف54) . وأن الذي قال: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (الزمر62) . هو الذي قال: {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} (آل عمران 154) . وعلى هذا فإن من يرد على الله أمره في هذا العصر وفي كل عصر، أو يقف معترضًا على شرائعه ويسعى في تعطيلها، أو يسوّغ إتّباع أحد من دونه فإنه يكون قد كفر بربوبية الله عليه وابتغى لنفسه ربًا من دون الله.

فهل يعلم هؤلاء الذين يخذلون شريعة الله في هذا الواقع أنهم يكفرون بالربوبية ويخلعون رداء الإسلام؟

هل يعلم هؤلاء الذين لا يرضون بتحكيم الشريعة أنهم لا يرضون بربوبية الله؟ وأنهم ينقضون بذلك عقد الإسلام؟

هل يعلم هؤلاء أنهم بذلك يكفرون؟

إن الرضا بالروبية يعنى: الرضا بحاكمية الله- جل وعلا- والتسليم المطلق لما بعث به رسوله من الهدى والشرائع، وأن الإخلال بذلك قولًا وفعلًا أو اعتقادًا هو منازعة في الربوبية، وأن الإقرار بشيء من هذا الحق- بل مجرد إعطائه- لأحد من دون الله- جل وعلا- إشراك في الربوبية، فهل يعقل الناس هذه الحقائق؟ وهل يراجعون مواقفهم من الشريعة على ضوئها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت