هو الذي أقرت به الكفار ولم يكونوا به مسلمين، وهو الإقرار بان الله الخالق الرازق، المحيي المميت، المدبر لجميع الأمور، وهذا الإقرار بالله لم يجعلهم مسلمين لأنهم عبدوا أصنامًا أو قبورًا لأناس صالحين فذبحوا لهم، واستغاثوا بهم يريدون بذلك التقرب إلى الله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [سورة الزمر: من آية 3] . والدليل قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار، ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولن الله فقل أفلا تتقون} .
وقال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون} [سورة المؤمنون: من آية 84 إلى آية 89] .
فالتوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة لله الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد، كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلًا نهارًا، خوفًا وطمعًا، ثم يدعون الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله عز وجل ليشفعوا لهم، ويدعو رجلًا صالحًا مثل اللات، أو نبيًا مثل عيسى عليه السلام.
فالرسول صلى الله عليه وسلم قاتلهم على ذلك، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده، كما قال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} [سورة الجن: آية 18] ، وقال تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [سورة الرعد: آية 14] .
فالرسول صلى الله عليه قاتلهم ليكون الدين كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله.
فإقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة، والأنبياء، والأولياء: يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بهم هو الذي أحل دماءهم، وأموالهم.
والمشركون في زماننا قد زادوا الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كفرًا، فهؤلاء مشركو الدستور فإنهم سلّموا بأن الله هو الرزّاق، وهو محي الموتى، وهو الذي ينزل المطر من السماء، وينبت الكلأ وهو يشفي، ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوّجهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا نعم، هم يؤمنون بأن الأمر في ذلك كله له، وليس لمليكهم أو أميرهم، لكن