الصفحة 2 من 6

التحاكم إلى هذا الطاغوت الدولي لما يجر إليه هذا التحاكم من ويلات ودمار على الأمة بل ومن مناطات مكفرة أخرى كما نبين لاحقًا إن شاء الله.

والحاصل أن التفريق بين هاتين الصورتين من صور التحاكم إلى الطاغوت قصور في النظر وتفريق بغير مفرِّق، ولئن أجمعت كلمة العلماء المعتبرين في كل دهر على انطباق وصف الكفر على الحكومات التي تتحاكم لغير شرع الله فإن قصر صفة التحاكم الكفري هذا على القوانين الداخلية دون الخارجية تحكمٌ لا معنى له سوى الجهل أو الافتئات على الله تعالى، فتأمل.

وهنا استطراد لا بد منه، فكما أننا حين نتكلم عن التحاكم إلى القوانين الوضعية نفرق بين الحكم بغير ما أنزل الله في آحاد الحوادث مع بقاء أصل التحاكم إلى الشريعة قائمًا وبين التحاكم ابتداءً إلى غير ما أنزل الله بحيث يكون الدستور الوضعي هو مرجع الحكم ويكون الحكم بغير ما أنزل الله أصيلًا لا مجرد زلة هوى في حادثة بعينها، فإننا نفرق هنا أيضًا في مجال السياسة الخارجية ونقول إننا لا نعني بالمناط المكفر هنا أن تزل قدم الحكومة لهوى أو ضعف أو زلة فيخطئ في الحكم في واقعة بعينها ويحكم فيها بغير ما أنزل الله وإنما نتكلم عن التحاكم كليًا وأصالةً إلى ميثاق الأمم المتحدة مثلًا واعتباره مرجعًا شرعيًا معتبرًا تنزل الحكومة عند حكمه وتنفذ ما يأمر به من باطل وترتدع عما يزجر عنه من حق، إنها الطاعة الشركية المخرجة من الملة الحنيفية، قال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

فإذا عُلم ذلك تبيَّن أن التحاكم إلى ميثاق الأمم المتحدة ليس إلا عولمةً لعلمانية التحاكم إلى القوانين الوضعية الكافرة، إنها عولمة العلمنة؛ ذلك المدخل العريض لعولمة الكفر، وإن من فرَّق بين هاتين الصورتين أضل من حمار أهله، نسأل الله السلامة والعافية، قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويُسلِّموا تسليمًا} ، وقال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون} .

ولا يغني أمام هذا أيها المسلمون أن تتحقق صورة تحكيم الشريعة في الداخل بأكمل صورها إذا ما عميت الأبصار عن عدم تحكيمها في الخارج أيضًا، فلقد قال تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ، وإن الفتنة العظيمة التي ترتبت على هذا البلاء والكفر - أعني التحاكم إلى ميثاق ومرجعية الأمم المتحدة - لا تدع لساكتٍ عذر ولا لمتقاعس عن البيان حجة، وإليكم جملة من اللوازم الفاسدة الباطلة التي ترتبت فعلًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت