الصفحة 1 من 6

بقلم الأستاذ

وسيم فتح الله

لقد قرر الله تعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وتابع الصحابة رضوان الله عليهم بإجماعهم الذي هو حجة لازمة أن الحكم والتحاكم لا يكون أبدًا إلا لشرع الله تعالى، وأعني بطبيعة الحال الكون الشرعي، وليس هذا محل النزاع في هذا المقال، لأن المجتمعات التي تسعى إلى التحاكم إلى الشريعة فقط وإلى تطهير منظومة الحكم من شرك الطاعة والانقياد لا تُنازع فيه.

وإنما محل النزاع هو في قصر صفة التحاكم لغير شرع الله - الذي هو مناط الكفر - على تحكيم الشريعة الإسلامية في قوانين الدولة الداخلية وتوهم البراءة من الشرك بذلك، فإذا تبين هذا فاعلم رحمك الله أن صورة التحاكم إلى الطاغوت المنهي عنها في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يُضلهم ضلالًا بعيدًا} ، لا تقتصر هذه الصورة على الشؤون الداخلية للدولة المسلمة أبدًا بل من صورها ما يتعلق بالسياسة الشرعية لا سيما ما يُعرف اليوم بالسياسة الخارجية للدول.

فنحن إذا سلمنا جدلًا أن الشريعة محكَّمة في الداخل على الوجه الصحيح المعتبر شرعًا فأي معنى لذلك التحاكم والتحكيم إذا كانت حكومة الدولة المسلمة تُسلِّم رقبة المجتمع الإسلامي بأسره إلى طاغوتٍ أكبر وهي تُقر لهذا الطاغوت بالشرعية وتتحاكم إليه في المسائل الدولية.

ولئن كان التحاكم إلى القوانين الوضعية في شؤون الدولة الداخلية - وهو كفرٌ قولًا واحدًا - يؤدي إلى تعبيد الأفراد للطاغوت الوضعي (الدستور) فأي شيء يكون التحاكم في شؤون الدولة الخارجية إلى الأعراف والقوانين الدولية الذي يؤدي إلى تعبيد المجتمع المسلم بأسره إلى الطاغوت العالمي المسمى زورًا وبهتانًا وكذبًا وافتراءً على الله تعالى بالشرعية الدولية ومرجعية الأمم المتحدة وما إلى ذلك من الأباطيل.

إن لازم القول بكفر من تحاكم إلى القوانين الوضعية المحلية القول بكفر من يتحاكم إلى القوانين الوضعية العالمية، وإن الأمة اليوم بأشد الحاجة إلى بيان الحكم الشرعي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت