والنوع الثالث: شرك خفي، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم"الشرك في هذه الأمة أخفي، من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل"وكفارته قوله"اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم".
والكفر: كفران؛ كفر يخرج من الملة، وهو خمسة أنواع.
النوع الأول: كفر التكذيب، والدليل عليه، قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) .
النوع الثاني: كفر الاستكبار والإباء (وعند عب الإباء والاستكبار) مع التصديق؛ والدليل عليه، قوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) .
النوع الثالث: كفر الشك، وهو كفر الظن، والدليل عليه، قوله تعالى:) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا، وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرًا منها منقلبًا، قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلًا).
النوع الرابع: كفر الإعراض، والدليل عليه قوله تعالى: (والذين كفروا عما أنذروا معرضون) 0
النوع الخامس: كفر النفاق، والدليل عليه، قوله تعالى: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) .
وكفر أصغر لا يخرج من الملة، وهو: كفر النعمة؛ والدليل عليه، قوله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) وقوله: (إن الإنسان لظلوم كفار ـ هذه الآية لم يذكرها عب ـ)
وأما النفاق، فهو: نوعان، نفاق اعتقادي، ونفاق عملي.
فأما الإعتقادي فهو: ستة أنواع، تكذيب الرسول، أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول، أو بغض الرسول، أو بغض ما جاء به الرسول، أو المسرة بانخفاض دين الرسول، أو الكراهية لانتصار دين الرسول.
فهذه الأنواع الستة، صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار، نعوذ بالله من الشقاق والنفاق 0ـ الدعاء هذا جعله عب في آخر الرسالة ـ.
وأما النفاق العملي، فهو: خمسة أنواع، إذا حدث كذب، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف؛ ـ وذكر عب نص الحديث آية المنافق ثلاث ... الحديث).
والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كبيرًا.
مسألة: وهذه الرسالة كتبها المصنف لمن معه قدر من العلم والفهم لأنه ذكر فيها التقسيم والأدلة وهي غلبا تكتب لمن يمكن منه أن يفهم التقسيمات ولذا قال المصنف: في الدرر 1/ 170 مبينا الأسلوب الأمثل في التعليم و التدرج، ونحسبه إن شاء الله مشى على ذلك في رسالته هذه، فقال: ينبغي للمعلم: أن يعلم الإنسان على قدر فهمه،